السبت، 1 مايو 2010

هولوكوست في ذكرى الهولوكوست

احيت اسرائيل فى الثانى عشر من هذا الشهر ذكرى مرور 65 عاما على الهولوكوست المنسوب للنازيه بارتكابها جرائم حرب ومحارق ضد اليهود فى الاراضى التى احتلها الالمان اثناء الحرب العالمية الثانية .
وبغض النظر عن صحة تلك الهولوكوست من عدمه والتى يوجد اختلاف كبير بين المؤرخين والمفكرين حول حقيقة وجود ووقوع تلك المجازر وانها جرائم من بين تلك الجرائم التى ارتكبيت ضد غيرهم ولم تكن بذات الحجم وان تضخيمها ناتج عن سيطرة الصهيونية العالميه على وسائل الاعلام وصناعه الافلام والقرار السياسى وبالتالى انكارها ، فأن الامر المؤكد هو ان هناك جرائم اعترف الالمان بارتكاب النازى لها كما ارتكب غيرها من الجرائم فى حق غيرهم من الشعوب التى اجتاحتها القوات الالمانية اثناء الحرب العالمية الثانية ، فاعتذروا وما زالوا يعتذرون وسيظلوا يعتذروا ويكفروا عن تلك الجرائم بكل ما يمكن ان تطلبه منهم الدولة الصهيونيه ( النازية الجديده )

جرائم ثابتة وجرائم مشكوك فيها

، وإذا كان من المعروف مدى ما تقوم به إسرائيل ومعها الصهيونية العالمية من مجهودات كبيرة للترويج لتلك الاتهامات بجرائم مشكوك في صحتها ولازالت محل اختلاف وبالتالي فهي غير ثابته لابتزاز العالم بما تعرض له اليهود من ماسى على مدار تاريخهم ، إلا أن أحدا من عواصم التأثير في العالم أو المنظمات الدولية لا يجرؤ على إدانة المذابح و الجرائم التى ارتكبتها اسرائيل ومن قبلها الصهيونية العالميه فى حق شعوب ودول عربيه واخرها العدوان الغاشم على قطاع غزة والذى مر على ارتكابها اكثر من الف يوم دون ان يصدر قرار واحد يدين العدوان والمعتدى يعبر عن نزاهة وشرف وانسانية تلك المنظمات او الدول التى اصمت ازاننا بالحديث عن حقوق الانسان والجرائم ضد الانسانية التى لا يجوز ارتكابها ضد المدنيين وغيرها من المواثيق الدوليه التى لا يسمح لنا بالاستفادة منها ولكن يسمح لنا فقط ان نعاقب ونقدم للمحاكمات الدوليه تحت بنودها فى ازدواجية مقيت هان عبرت عن شئ فتعبر عن انهيار تلك المواثيق وهذه المنظمات الدولية التى لا تتعامل مع الامم والشعوب والدول على قدم وثاق وعلى رأس تلك المنظمات منظمة الامم المتحده نفسها والتى قامت على انقاض عصبة الامم لتحقق السلم والأمن الدوليين بعد ان فشلت عصبة الامم فى تحقيق ذلك فنشبت الحرب العالمية الثانية فما أشبه الليلة بالبارحة 0
الهولوكوست الجديده

ومن اخر تلك الجرائم الصهيونية القرار الذى صدر عن الجيش الاسرائيلى بطرد كل من له اصول غزاويه من الضفة الغربية وهو الامر الذى سيؤدى - حال تنفيذه – الى تهجير الالاف الفلسطينيين من الضفة المحتله وبداية التدشين لمشروعات الوطن البديل التى اعلن عنها عدد من مراكز الدراسات وتناقلتها وسائل الاعلام والتى تقوم على تهجير واخلاء الضفه المحتله من عدد من سكانها وايجاد ارض بديله لهم ولمن يقرر العوده ممن يتمسكون بحقهم فى العوده الى اراضيهم فى فلسطين ولكن بتوطينهم فى اراضى الدول المجاورة ( الاردن – ومصر ) او تصديرهم الى قطاع غزة المحاصر ليتم ذبحهم مع باقى اخوانهم فى الاعتداء الاصرائيلى والذى يتم الاعداد والترتيب له منذ فترة ضد القطاع وهو الامر الذى يعد جريمة كبرى فى حق هؤلاء البشر وليس مجرد ترانسفير جديده 0
، ناهيك عن ان التفكير فى تلك التقسيمات والترتيبات للأراضى تتبع دولا اخرى ذات سيادة وفقا للمواثيق الدوليه يعد نذيرا باندلاع حرب فى المنطقه لو لم توافق عليه تلك الدول ، ونذيرا بأندلاع ثورات ومشكلات داخلية لو ان انظمة تلك الدول علمت بتلك المخططات ووافقت عليها لتمرير مصالح ضيقة دون قبول من الشعب صاحب السلطة الحقيقية على الاقليم الذى يكون دولته ، وكلها جرائم فوق بعضه بنيت كلها على جريمة اولى وهى ذرع الكيان الصهيونى فى الاراضى العربيه وتوالت عليها الجرائم الواحده تلو الاخرى وتناسى الجميع ان ما بنى على باطل فهو باطل ومن ثم فالى زوال محقق 0
واذا كان موقف الصهاينة غير مستغرب فان المستغرب حقيقة هو موقف العالم الحر – كما يطلق على نفسه – والتى يرفع عبارات التحرير والحريه والاخاء والديمقراطية والذى اعترف - وهذا شأنه - بارتكاب الالمان لجرائم حرب ضد اليهود لم نكن العرب يوما طرفا فيها ولم تجرى تلك الجرائم على اراضى عربيه ولم يشارك فيها عربيا واحدا بل كان ولازال اليهود يعيشون بين ظهرانينا فى امان وسلام فى حال يحسدهم عليه الفلسطينيون فى الاراضى الفلسطينيه المحتله ، فما الجريرة التى ارتكبناها نحن العرب والمسلمون كى يتم زرع هذا الكيان الغاصب فى اراضينا تكفيرا عن جريمة لم نرتكبها ؟
اما الامر الذى لا يمكن فهمة او تبريره هو هذا السكوت الرهيب على كل تلك الجرائم المتتاليه التى يرتكبها الصهاينه ضد الاراضى العربيه والشعوب العربيه !!! وما جدوى كل المبادرات التى نطلقها ونتمسك بها كخيار استراتيجى غير قابل للتفريط فيه فى حين ان الاخر لا يعترف بوجود طرف امامه ليفاوضه او يطلب منه السلام ، فأى سلام وهو الان ينعم بالسلام والامن فى ظل وجود سلطة فلسطينية تعمل بمقام الشرطة المرتزقه لدى الاحتلال وتفعل ما لم تستطيع سلطة الاحتلال ان تفعله فى كل سنوات احتلالها وسيطرتها على الاراضى المحتله فى القطاع والضفه 0
وهنا يبرز على السطح ضرورة بل وحتمية العوده لتبنى خيارات أخرى في مواجهه هؤلاء النازيين ( الصهاينة ) وعلى رأسها خيار المقاومة بكل اشكاله وعلى رأسه الكفاح المسلح والذي أقرت به المواثيق الدولية والاديان والاعراف ومارسته كل دول العالم لتحرير أراضيها ، وهنا يبرز السؤال الهام الذى يحتاج الى مجيب وهو لماذا نتنازل نحن عن الحق فى المقاومة ولم تتحرر بعد اراضينا بل لا زال العدو طامعا فى ما تحت ارجلنا من اراضى ؟
فهل من مجيب ...........

بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي
مستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث

حالة الطوارئ وتدجين المجتمع المصرى



اعادت المشاهد التى تناقلتها وكالات الانباء العالمية لما تعرض له المتظاهرين فى الشارع المصرى يوم السادس من ابريل فتح ملف الحريات العامه والموقف من حالة الطوارئ المفروضه على البلاد منذ ثلاثون عاما 0
ولعل اهم ما يلفت انتباهك وانت تطالع تلك المشاهد هو ان هناك جيلا كاملا ولد وتربى ونشأ فى ظل حالة الطوارئ وخاصة من رجال الشرطة والذين ظهروا وهم يجرون ويسحلون المتظاهرين الذين رغبوا فى التعبير عن وجهه نظرهم بصورة سلميه فتجدهم يجرونهم كما يجر الجزار ذبيحته أو كما تجر الخراف امام كاميرات الاعلام وممثلى منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان الداخليه والدوليه دونما اكتراث ، فى مشهد يعيد الى الذاكرة حالات اعتداء افراد الشرطة على رجال القضاء اثناء اشرافهم على سير العمليه الانتخابية لمجلس الشعب عامى 2000 ، 2005 ولا ادرى ان كان افراد الشرطة هؤلاء يعلمون ان تلك الافعال تشكل جرائم وانتهاكات لحقوق الانسان المصرى وتعد من قبيل التعذيب وان ذلك النوع من الجرائم لا يسقط بالتقادم ومهما طال الزمن وفقا لاحكام الدستور فأن كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة وان كانوا يعلمون فالمصيبة اعظم ، وفى كافة الاحوال تلك مصيبة كبرى نظرا لان هذا الجيل من افراد الشرطة لا يعرف او حتى يتصور كيفية الحياة فى الشارع دون سيف حالة الطوارئ المسلط على افراد الشعب البسيط .
ولا يمكن ان يدعى احدا ان تلك الافعال تتم فى حالات التشنج البوليسى وليست سياسة متبعه او ممنهجة يتبعها افراد وعناصر الشرطة اذ ان روايات انتهاك حقوق بل ادمية وكرامة المواطن المصرى البسيط اكثر من ان تعد0
، ولقد روى لى شخصا ذات مرة ان رجلا وزجته وافراد اسرته كانوا يستقلون سيارة خاصة وقادهم حظهم العاثر الى المرور بأحد الاكمنه التى تمتلئ بها القاهرة الكبرى فما كان من الظابط المسئول عن الكمين الا ان امرة بالوقوف والنزول من السيارة فلما امتثل ووقف ونزل من سيارته فتعمد الظابط ان يصفع الرجل بالقلم على وجهه امام اعين زوجته واولاده ليقتل فى الرجل كرامته والرجولة امام زوجته واولاده والمارة ، وحالات انتهاك حقوق المواطن المصرى كثيرة وجميعها موثقه ولا تنم عن انها حالة فرديه فزملاء هذا الشرطى هم الذين القوا بأحد المواطنين من اعلى البناية التى يسكنها وهم ابطال الفيلم الشهير لعماد الكبير و......و........وما خفى كان اعظم .
، واعود لأسأل كيف ستكون نظرة هذا الرجل البسيط الذى اهين امام زوجته واولاده لأفراد الشرطة ، وكيف سيعلم ابناءه الانتماء وما جدوى شعرات يرفها النظام مثل المواطنة وهل نظرته للمواطنة هى عدم التفريق بين المصريين سواء كانوا مسلمين او مسيحيين من لهم انتماءات سياسية ام يمشون بجوار الجدار ، وما هو المقصود بالمواطنة والتى قد يفرزها جهاز بوليسى وصل الى حد كبت الحريات العامه وتزوير للانتخابات ولارادة الجماهير التى هى اعظم سرقة من سرقة الاموال والتى فى المقابل غضوا الطرف عنها فانتشرت واستقرت ورعرعت وتجارة المخدرات التى ازدهرت وتوسع نطاق التجارة فيها 0
اخيرا فان تلك الظاهرة تحتاج الى دراسة من علماء النفس وأساتذة القانون لتحليل تلك الظاهرة وتحديد سبل العلاج اللازم لها وليس فقط مجرد علاج ضحايا هذا العنف الممنهج الذي يدل على سياسة واضحة ، بل فى محاولة لمعرفة العلاج الذي يجب أن يخضع له هؤلاء الجلادون .


بقلم : البدوي عبد العظيم البدويمستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث

الأربعاء، 10 مارس 2010

ثمن الاستبداد

لاشك في أن الاستبداد ظاهرة هامه في منطقتنا مما يجعلها محل رصد وقبل ذلك تعريف في محاوله للفهم ، فالاستبداد أن يعتقد المستبد أن رأيه هو الأصح دائما ولا يحق لغيرة أن يناقشه فيه بل إن غيرة هذا حتى ولو كان من أعوانه لا يرقى عقله ولا تحمله مؤهلاته ان يدلوا بدلوه في اى قضيه من القضايا ، كما أن المستبد يعتقد في جوهرة انه محورا للكون ا وان كان به شئ من التواضع فيعتقد انه محور المنطقة التي يعيش فيها من العالم وان بنى جلدته وشعبه لن يستطيع أن يعيش بل لن تتوافر له مقومات الحياة الاساسيه إن لم يكن له وجود وتأثير في تسيير قرارات بلاده ومنطقته ، ومع كل ذلك الاعتداد بالرأي والتصلب إلا أن المستبد لا يجد حرجا في أن يطأطأ رأسه متنازلا لغيره من المستبدين الأكبر منه حجما وصلفا ( سواء كانوا أشخاصا أو أنظمة ) معتقدا انه بذلك يصيب خلق التواضع وان ذلك من باب التضحيات التي يقدمها لشعبه حتى يوفر لهم مقدرات الحياة وضرورياتها مما يجعله بصورة من الصور راضيا عن نفسه إلا انه في حقيقة الأمر لا يرضخ صاغرا لمن هو اكبر منه استبدادا إلا لمعرفته بحجمه الحقيقى ، كما أن المستبد الأكبر لن يسمح له أن يعيش في دور المحرر أو البطل القومي في حضرته وإلا فأن رده فعله معروفه ، ويزداد المستبد صغارا وخضوعا إذا كانت له مصلحة ما لدى المستبد الأكبر منه حجما وكلما كانت تلك المصلحة أو الحاجة شخصيه للمستبد الصغير كان مقدار الاستنزاف والابتزاز من المستبد الاكبر منه له كبيرا وتلك هي طبيعة الأشياء في عالم الاستبداد ।

من يدفع الثمن ॥؟!

وفى كل الاحوال يجب ان يكون هناك ثمن او مقابل يجب ان يتم سداده سواء كان هذا الثمن لبقاء المستبد فى موقعه او لحصول المستبد على الحاجه او المصلحة التى يبتغيها ذلك المستبد لنفسه ، والاهم من ذلك هو أن هناك ثمنا سيتم دفعه ، ولان المستبد لا يملك فى حقيقة الأمور شيئا فان من يدفع الثمن فى كل الأحوال هو الشعب الذي يحكمه هذا المستبد من تاريخه وكرامته وثروته ووحدة نسيجه وبالجملة مقومات بقاءه وقد يصل الثمن إلى أرضه ورمز سيادته .
ولعل المثال الأهم هذه الأيام هو ما يحدث على الساحة الفلسطينية وما جره استبداد فرد أو فصيل ما على القرار وإنكاره وإقصائه لكل المؤثرين في الواقع الفلسطيني حتى نصب نفسه صاحب الحل الأهم والأعمق والاستراتيجي والذي لا يفهمه غيرهم نظرا لقلة خبرتهم أو لقصور فهمهم لقواعد اللعبة السياسية ودهاليزها .
كل ذلك جعله منبوذا بين بنى جلدته خارجا عن الإجماع الوطني الفلسطيني بل محاربا باقي فصائل ومكونات قيادة الشعب الفلسطيني ويقوم بالدور الذي كان يحاول العدو الاسرائيلى القيام به منذ سنوات ولم يفلح وهو تصفيه المقاومة الفلسطينية في الضفة على الأقل بعد أن خرجت غزة من يده ، والثمن الأهم هو التنازلات التي يتم تقديمها للعدو الصهيوني بل والقبول بها حتى ولو كانت في صلب وأساسيات القضية الفلسطينية مثل القدس وحق العودة والمستوطنات ..........وأخيرا ضم عدد من المساجد التاريخية مثل الحرم الابراهيمى ومسجد بلال بن رباح لما يسمى بالتراث اليهودي فضلا عن الحفريات المستمرة تحت المسجد الأقصى ।

والحل॥؟

هو دائما فى مواجهة ظاهرة الاستبداد وعزل حكومة الاحتلال الاسرائيلى فرع رام الله والتى زكرتنا بالحكومات العميله والمواليه التى شكلها الالمان فى البلاد التى احتلوها اثناء الحرب العالميه الثانيه وفى حالتنا هذه فالحل هى انتفاضه جديده تطهر الواقع الفلسطينى فى الضفه من ذلك السرطان الذى إن لم يستأصل فسينتشر زيادة في كل يوم ويستفحل أمره ويزداد المرتبطين به بروابط الولاء ثم المصلحة وأخيرا العمالة الصريحة والموالاة للأعداء وانقاذ ما يمكن انقاذه من مدينة رام الله بعد ان اصبحت مغاره او كهف يعشش العنكبوت وينسج خيوطة ليخنق كل امل واستوطنتها الخفافيش ، والعبء الاكبر فى هذا الامر يقع على عاتق الشعب الفلسطينى الذى يظل دائما موضع الرهان على وعيه ويقظته وحراسته للقضيه الفلسطينيه .





بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي
مستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث




الجمعة، 5 فبراير 2010

زراعة الفتنه فى بر مصر

راج في هذه الأيام الحديث حول الدين والتدين وتأثيرهما (السلبي) في حماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وتدعيم مقومات الدولة المدنية في بلادنا، وتحقيق مبدأ المواطنة المفقود، وكأن الدين أو التدين هو سببُ تفشي الشعور بالظلم بين أوساط المجتمع المصري وشرائحه دون تفرقة بين مسلم ومسيحي، وكأن الدين والتدين كان في الأساس هو سبب فاجعة نجع حمادي، والتي امتزج فيها الدم المسيحي بالدم المسلم دونما تفريق، والتي لم يكن لمرتكبها ثمة تاريخٌ إرهابي أو متطرف، بل على العكس هو من أصحاب السوابق في ممارسة البلطجة و"مسجل خطر" وذو دور فعال سيفتقده الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية بتلك الدائرة!.

ابتداءً يجب التأكيد أن المجتمع المصري صبورٌ متسامحٌ بطبيعة تكوينه كمجتمع زراعي، أثَّرت فيه قيم التسامح التي جاء بها السيد المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام، حتى بعد أن تعرَّض للاضطهاد الديني من قِبَل الرومان المسيحيين، كما تأثر بالإسلام وما أرساه من قيم العدالة والمساواة، التي حمت رأس الكنيسة القبطية من الاضطهاد المسيحي وأعادته إلى كنيسته من الفرار في الصحاري والقفار، هذا هو المجتمع المصري في حقيقة تكوينه.

أين المشكلة؟!
يكمن السبب الحقيقي في تغلغل الإحساس بالاضطهاد في نفوس المصريين كل المصريين، مسلميهم قبل مسيحييهم من إحساسهم بالاغتراب داخل الوطن، فهم- كل المصريين- مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة، ليس لهم الحق في شيء إلا كوب الماء المخلوط بالتيفود، أو الكوليرا بطعم الصرف الصحي، ورغيف خبز ليس الدقيق والماء خليطه الوحيد، بل يدخل فيها الزلط والرمل والحديد ونشارة الخشب، فكلها مواد لازمة للبناء؟!

وبالطبع فإن الحديث عن مقومات المواطنة والشراكة الحقيقة بين أبناء الوطن مثل الحق في الانتخاب والترشيح وحرية تشكيل الأحزاب واحترام حقوق الإنسان و.. و.. هي من قبيل الكماليات والترف الذي لا يحق لأبناء البلاد التفكير فيها، فضلاً عن استبعاد بعض المصطلحات من قاموس الديمقراطية، مثل مصطلح (تداول السلطة، حكومة وحدة وطنية، حكومة مؤقتة للإعداد لانتخابات حرة، إشراف دولي على الانتخابات..)، والتي أصبحت جميعها تُهَمًا تُدخل صاحبها غياهب السجون.

فما يعانيه المصريون من استبداد وفقر وعوَز ومرض وسوء معاملة وعدم احترام للآدمية هو لبُّ المشكلة، وهو ما دفع البعض إلى أن يهاجروا، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، وهو ما دفع عددًا ليس بالقليل من المسيحيين للانزواء في حضن الكنيسة، حتى أخرجوها عن دورها الروحي الحقيقي لتلعب دور الحزب السياسي المسيحي، وهو ما دفع بعض شباب المسلمين لتبنِّي فكر الجماعات الإسلامية، ثم تفشي ظاهرة الإرهاب بعد تراجع دور الأزهر عن أداء دورة الوطني كقيادة تحظى بالاحترام من الجميع.

تلك المعاناة تسبَّبت فيها طبقة من أصحاب المصالح ورجال أعمال وساسة و... و... (مسلمون ومسيحيون)، فلا تفرقة بينهم فيما ينهبون أو يستبدُّون، كما أنه لا فرق بين بقية طوائف الشعب فيما يعانون، وهنا يكمن الاضطهاد الطائفي الحقيقي، والذي لا يستطيع أحد إنكاره.

إنه أمرٌ دبِّر بليل!
وفي وسط لغو الحديث عن التدين والدين وإثرهما (السلبي) في الوحدة الوطنية انكشف المستور وظهر الأمر الذي دبِّر بليل؛ حيث بدأ الحديث عن المادة الثانية من الدستور، وعن دورها السلبي على المسيحيين في بلادنا- كما يدَّعون- وكأن من يقتل أو يعذب أو يحرم أو يظلم غيره يقف ويقول بعلوِّ صوته: إنه يفعل ذلك بموجب نص المادة الثانية من الدستور؟!، متناسين أن تلك المادة هي الدرع الحقيقية للمساواة والمواطنة التي يتشدَّقون بها هذه الأيام، وأن تلك المادة قد أجمعت عليها النخبة الوطنية، ومن بينهم رأس الكنيسة القبطية في ذلك الوقت وأعلام الحركة الوطنية عند وضع دستور 1923م، ومتناسين أن تلك المادة كانت إحدى أسانيدنا في مواجهة الإرهاب التكفيري ضد بلادنا، فنحن دولة مدنية، هويَّتها مسلمة بنص الدستور، تحترم حقوق كلِّ من على أرضها، وتظلهم بقيم العدالة والمساواة، أيًّا كانت عقيدتهم أو جنسهم أو حتى جنسيتهم.

وفي النهاية أطرح تساؤلاً بريئًا عما إذا كان هناك رابطٌ بين تأييد ترشيح الكنيسة لأحد مرشحي الرئاسة القادمين، والحديث عن تعديل أو إلغاء المادة الثانية من الدستور؟ وهل أصبح اللهث وراء مصلحة شخصية أو فردية مقدمًا على التوازن والأمن والسلام الاجتماعي في البلاد؟

ألا يستحق كل ذلك شيئًا من التفكير؟!

السبت، 23 يناير 2010

تضامنا مع الشيخ المجاهد رائد صلاح

أصدرت المحاكم الصهيونية الإسرائيلية مؤخرا حكما بالحبس لمدة ستة اشهر على الشيخ المجاهد شيخ المسجد الأقصى والمدافع عن مدينة القدس الشريف الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في أراضى الثمانية والأربعين وأعقب ذلك انطلاق حملة للتضامن مع الشيخ البطل ، ورغم اننى لم اشرف بلقاء الرجل ولو مرة واحدة ولكن يصدق فيه قول القائل:
(فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل)
فالرجل كله رمز للحركة والعمل والجهاد والتضحية والربانية فتحس حين تراه يتحدث في التلفاز حاملا قضية بيت المقدس والمسجد الأقصى ، وتحس فيه بالربانية بكل ما تحمله كلمة ربانية من معاني جميله سامية ولا تشتاق إليها فحسب بل تعرف طريق الوصول إليها .
، تشعر حين تسمعه مدافعا عن المسجد الأقصى المبارك منذرا ومحذرا لما يقوم به الصهاينة من حفريات تحت جدرانه تهدد كيان المسجد أن الرجل يدافع عن حياته التي ارتبطت بجدران الحرم القدسي الشريف أو انه يدافع عن احد أولاده ، وعلى الرغم من بساطة ملبسه - والتي تنبئك عن زهد الرجل – إلا انك لا تملك حين تراه إلا أن يمتلئ قلبك بحبه ومهابته وتشعر انك أمام احد اكبر العباد والزهاد في التاريخ الاسلامى وتشعر بقيمة الرجل الذي يئست منه الصهيونية الإسرائيلية فحكمت علية مؤخرا بالحبس لمدة ستة اشهر جراء وقوفه ودفاعه عن المسجد الأقصى وحين يسأل الرجل عن الحكم الذي صدر في حقه فيستعلى عليه قائلا (......انه حكم تافه جدا وانه لا يلقى له بالا وان قرار الحركة استئناف هذا الحكم ليس للتخفيف منه ولكن التصدي للمؤامرة التي حاكتها المخابرات الإسرائيلية ضده كرمزيه للقدس) ، وحين سئل الرجل عن المناقشات التي تجرى في الكنيست الاسرائيلى حول إلزام كل من يعيشون في أراضى 48 بالقسم على يهودية الدولة فرد الشيخ في ثقة متناهية ( اقسم بالله العظيم ، اقسم بالله العظيم ، اقسم بالله العظيم أننا لن نعترف أبدا بما يحاول الصهاينه ان يمرروه من القسم بيهودية الدولة ) .
، إن الرجل يستحق منا أكثر من مجرد التضامن معه عبر الحملة التي انطلقت عبر الانترنت – وان كان يستحقها – فهو لا يأبه بالحبس أو السجن ، إن لسان حال الرجل يريد منا أن نتفاعل مع القضية التي وهب حياته من اجلها ( قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك) أكثر من تفاعلنا مع قضيته هو منكرا ذاته أمام قضيته الأساسية ويمكننا أن نتفاعل مع قضية القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك في شخص هذا الشيخ الجليل الذي حظي بنصيب وافر من صفات اسمه فهو بالفعل ( رائد) وهو بالفعل (صلاح ) والذي ربط نفسه بالقدس حتى انحنى احسب انه لا يمكن التأريخ لمدينة القدس دون أن يذكر الشيخ رائد صلاح والذي يذكرنا بحديث الرسول صلى الله علية وسلم عن أقوام لا يضرهم من خذلهم وحين سئل عن مكانها أجاب ( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) صدق رسول الله صلى الله علية وسلم بقى أن اسأل نفسي وأسألك هل أنا ممن خذلوا بيت المقدس أم ممن نصروها وناصروها ؟

الأحد، 10 يناير 2010

النظام والاخوان والرهان الخاسر

فارق كبير بين النظام وبين الأمة أو الدولة فالنظام هو المجموعة التي تحكم وتسيير شئون الأمة أو الدولة وفقا لرؤية ومنهج محدد تتبناه ، والنظام لا يطلق إلا على الأنظمة في دول العالم الثالث أما الدول الديمقراطية فيطلق على الفئة او المجموعة الحاكمة مسمى حزب سياسي أو الحزب الحاكم لأنه حزب عادى أما الأنظمة الاستبدادية هي أنظمة استثنائية تتولى الحكم بانتخابات استثنائية أو استفتاءات استثنائية وتعيش في ظل قوانين استثنائية ( طوارئ ) ولا تحاكم كذلك معارضيها إلا أمام محاكم استثنائية .
ولقد مضى أكثر من عام منذ أن أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها الشهيرة على مجموعة المهندس خيرت الشاطر ومن معه من خيرة عقول الإخوان المسلمين بل من خيرة عقول مصر كلها وشرفائها وليست تلك القضية هي الأولى ولكن سبقتها مثيلاتها من نوعية تلك القضايا التي يتم تدبيرها بليل وبلا أسانيد وبلا قرار اتهام واضح تستطيع أن تحمله الأوراق أو تغطية نصوص قانون العقوبات ، وكذا تلتها قضايا يتم تلفيقها لأبناء امة بتهم التمويل أو غسيل الأموال أو إحياء التنظيم الدولي للإخوان متناسين أن تحويل الأموال يتم عن طريق البنوك المركزية للدول ولا يمكن إخفاءها ( اللهم إلا إذا كانت رشاوى وعمولات بمئات الملايين لتسهيل بيع أصول القطاع العام ولصالح أسماء لا يمكن أن ينطقها احد ) ، وبذلك تحظى تلك القضايا المفبركة بلقب ( الظلم المحض ) وإلا فلم يتم إحالتها إلى القضاء العسكري ( الاستثنائي ) بغية إبعاد هؤلاء الفتية عن قاضيهم الطبيعي الذي يتسم بصفات اقلها الحياد فليس لدية رقيب إلا من الله ثم ضميره ثم حكم التاريخ علية ، والقضاء الطبيعي بذلك يختلف عن القضاء الاستثنائي سواء كان عسكريا أو غير عسكريا فالقضاء الاستثنائي يخضع بحكم منصبة إلى سلسلة القيادة التي تعلوه وفى ذلك مساس بحياده حتى ولو من الناحية النظرية 0

، ولعل من التساؤلات الذي تتبادر للذهن هو لماذا هذا التكرار المقيت لمثل هذا النوع سئ السمعة من القضايا التي لا تكسب مصر إلا سمعه سيئة على مستوى العالم في مجال حقوق الإنسان ، ليس هذا فقط بل لماذا يتم تكرار تلك الاتهامات لذات الأشخاص بعينهم مرة بعد مرة ويتم إحالتهم للقضاء العسكري لضمان حصولهم على أحكام قضائية والسؤال الأهم هو لماذا تسكت الدنيا ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المختلفة عن تلك المحاكمات في حين أقامت تلك المنظمات الدولية و المحلية الدنيا ولم تقعدها على محاكمات تمت لقراد هنا أو هناك وليست لمجموعات رغم عدم إحالتها للقضاء العسكري 0
والإجابة الوحيدة لهذه التساؤلات هي انتمائهم السياسي لحركة الإخوان المسلمين والتى تقف فى وجه كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية واعداد الشعوب لتقبل دور اسرائيل فى المنطة من جهه ، ومن جهه اخرى تعتبر حركة الاخوان جسم المعارضة الحقيقي في الواقع السياسي المصري وكل ما يأتي بعد ذلك يأتي في إطار تصفية الحسابات السياسية الداخلية واسترضاء النظام الذي قام بتلك الإحالات لجهات أخرى خارجية والسبب في ذلك يرجع لما تحتله حركة الإخوان المسلمين منزلة القلب من الجسد لدى شعوب الأمة الإسلامية عامة وعند أهل السنة خاصة ، ولعل احد لن يستطيع أن يصف تلك الدعوة المباركة والتي ساهمت منذ تأسيسها في الحفاظ على هوية الأمة من الذوبان كما أراد لها الاستعماران تكون ، وأنجبت للأمة عددا كبيرا من المفكرين والعلماء والساسة والخبراء في مختلف التخصصات العلمية ساهموا في بعث الثقة والأمل في قلوب المسلمين في المشروع الاسلامى ، وظلت وفيه لأهدافها التي حددها لها مؤسسها الأول من مقاومة الاحتلال والعمل على تحرير الأوطان الإسلامية من كافة أنواع .
، وظلت الحركة التي تعتبر بمثابة مدرسة ليس فقط لأبنائها والمنتمين لها بل للمسلمين عامة تعلم الامة كيف يكون الإسلام الوسطى الذي لا يتطرف فيغالى أو يهادن فيفرط وبذلك كانت وبحق ليست ملكا للإخوان المسلمين فحسب بل ملكا لكل المسلمين ، ولعل هذا ما يفسر الاهتمام الاعلامى غير العادي الذي قد يحظى به خبر أو حتى إشاعة عن الحركة أو احد رموزها في شتى بقاع الأرض 0

، ويفسر أيضا مدى ما تلقاه الحركة من عداء من أصحاب النفوذ والسلطان الذين ليس لهم وجود او أرضية في قلوب شعوبهم بل هم فقط موجودون بفعل الاستبداد وقهر الشعوب المغلوبة على أمرها حتى أصبحت لا تكاد تطمح إلا في لقمة الخبز ( شبه) الكريمة بعد أن تلوث كل شئ في أوطانهم بداية بالماء ومرورا بالهواء والخبز وانتهاء بالإنسان الذين اجتهدوا لتربيته على معاني الذل والاستكانة والهزيمة النفسية حتى أصبح الشعور السائد هو عدم الثقة في اى شئ وكل شئ وأهمها الإحساس بالعجز وبعدم القدرة على التغيير 0
، ويفسر أيضا مدى ما تلقاه الحركة من عداء من القوى الاستعمارية الكبرى لبلادنا - ومنها دول العالم العربي والاسلامى - والتي لا تحييا إلا على مص دماء الدول النامية بداية بحرمان تلك البلدان من أبنائها الأفذاذ والنابهين في شتى العلوم مثل الفضاء والطب والهندسة....... ومرورا بما تحمله أرضها من خيرا ت وكنوز حباها الله بها سواء في باطن الأرض أو على ظاهرها من أن ينفعوا قومهم بما تعلموا ونبغوا فيه ولا يتركون لهم إلا عباقرة الاستبداد ونوابغ التعذيب وتهريب المخدرات وسرقة الأموال والثروات وان تركوا فأنهم لا يتركون إلا النابهين في نشر العرى والرزيلة والانحلال وبذلك تظل تلك الدول ضعيفة هزيلة تابعة خانة خاضعة 0
، ويفسر أيضا مدى ما تلقاه الحركة من عداء من الصهاينة والمحتلين الذين سرقوا دولا في غفلة من أصحابها وتواطؤ وضعف من ساستها وتقلبت عليهم كل الأفكار والمدارس فى محاولة مستميتة أن تسترد تلك الأرض أو تحمى المقدسات إلا أنها انتهت كضوء شهاب سطع وصعد وما لبث أن خفت ووقع ولم يبقى في مواجهه تلك العصابات من الصهاينة سارقي الأرض والماء والهواء بل وحتى السحاب بما يحمله من أمطار بل سارقي التاريخ إلا الفكرة الإسلامية بكل ما تحمله من معاني البطولة والإباء والعزة والمقاومة ورفض للذل والهوان والاستسلام أيا كانت التضحيات وأيا كان المثبطين 0
، تلك الفكرة الإسلامية التي تعتبر حركة الإخوان المسلمين قلبها النابض بلا منازع ، فكم ضحت وكم تفانت وكم قدمت من شهداء ولا زالت تنير الطريق للأجيال الصاعدة كي تتعرف على هويتها وتتلمس منابع القوة فيها ثابتين على الأرض مقدمين أرواحهم رخيصة في سبيل رفعة أوطانهم وعزة شعبهم لا يضرهم من خذلهم 0
تلكم هي حقيقة الصراع دونما لبس أو شطط ، وإلا فكيف نفهم الهجمة الشرسة والمستمرة و الاعتقالات والتي يتعرض لها أبناء الأخوان المسلمين في مصر والمحاكمات العسكرية التي لا تكاد تتوقف حتى تبدءا من جديد وذلك لأنها حركة رائدة ومتميزة ، ولا يمكن فهم طبيعة الصراع إلا فى اطار المحاولات المحمومة لتصفية القضية الفلسطينية بأي ثمن حتى ولو كان الثمن هو التخلى عن معانى الحرية والاخاء والمساواه التى يرفعها الغرب ، وإجهاض كل المحاولات الدستورية التى يبذلها ابناء تلك الشعوب لنيل حريتهم الحقيقية وعلى هذا النحو فكلما كان الهدف كبيرا وعظيما كانت التضحيات في سبيله رخيصة وهينة ، ولكن ما يغفل عنه الكثيرون أن انتصار هذه الأمة ليس في الآخرة فحسب بل في الدنيا أيضا هو وعد الله الحق لا فكاك عنه ولا يأس من تحققه ان شاء الله وكلنا أمل في فضل الله
( ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا)
وختاما أقول للأحرار خلف الأسوار أساتذتنا الفضلاء ان كل ما يمكن ان يكتب سيظل كلمات عاجزة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعمل وابتلاء شديد لا يحسه إلا من عاينه بنفسه أو انتقل إليه من إحساس حبيب له بهذا الظلم ، ولعل العزاء الذي يمكن أن نحظى به أنكم ونحن وعائلاتكم من خلفكم نحتسب ما قدمتموه عند الله ليبقى فما عند الله خيرا وأبقى ، ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون لأنكم بأذن الله المؤمنين وما يفعله الظلم لن يخرج عن كونه أذى ولن يضروكم إلا أذى ولكن يعلم الله لمن الأجر وعلى من الوزر 0
وللظالمين في كل زمان ومكان أقول لماذا تصرون على عدم قرأه التاريخ ، انتم أبدا لا تقرأون التاريخ فلو قرأتموه لعلمتم أن الحق أبدا منتصر وان الباطل أبدا منهزم مندحر وتلك سنة الله ولن تجد أبدا لسنة الله تبديلا أو تحويلا ، فالله هو العدل المحض وما يرتكب فى حق ابناء هذا البلد هو الظلم فاتقوا دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب وإياكم من قولة المظلوم ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) تقولها زوجة أو ولدا أو بنتا أو حفيدا حزنا وكمدا على فراق الحبيب أو الأب والزوج فهي والله شديدة شديدة لا يستطيع احد كائنا من كان أن يتحملها ، ولا يغتر ظالم بحلم الله عليه فهو رحيم ينتظر توبة عباده ولكنه أيضا يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وتلك سنة الله في كونه لأنه بحوله وقوته وسلطانه قد حرم الظلم ليس فقط بين الناس ولكن قبل ذلك حرمة على نفسه فسبحان الله 0
وليس لدينا من شك في أن الله سيقر أعيننا بنصر الله في الدنيا والآخرة كما وعدنا وهو اصدق من وعد والجدير بالوفاء سبحانه
( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله )
لذلك يبقى الرهان على تحقيق مصالح البلاد الحقيقية والوقوف إلى جانب العدل والى جانب الشعب والأرض التي نمشى عليها هو رهان رابح أما الرهان على تمرير أجندات أجنبية وتمرير تصفية القضية الفلسطينية بصورة نهائية لصالح اسرائيل مقابل وعود وتطمينات بالبقاء في السلطة والسيطرة على حكم تلك البلاد فهو بالتأكيد رهان خاسر والتاريخ خير شاهد .


بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي

السبت، 9 يناير 2010

( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الالباب لعلكم تتقون )


تابع الكثيرين منا ما أصدرته محاكم الجنايات المصرية من أحكام بالإعدام مؤخرا كان اشهرها الحكم الذي صدر فى حق احد رجال الأعمال المعروفين والذي لفت الانتباه إلي صدور عدد كبير من أحكام الإعدام تزيد على المائة حكم خلال الشهورالماضية وهو ما يعادل ما تم إصدارة من أحكام بالإعدام خلال عام كامل وهو ما لاحظه عدد من المهتمين بالشأن العام و المتخصصين فى محاولة للإجابة على تساؤل هام عما إذا كان زيادة معدل إصدار الأحكام القضائية بالإعدام هي مؤشر على زيادة معدل العنف ؟ ام ان تلك الأحكام نفسها هي دليل على زيادة العنف فيما يصدره القضاء من أحكام ؟ فيتم التدخل للتخفيف من سقف العقوبة وبالتالي ارتفاع الأصوات التي تنادى بإلغاء عقوبة الإعدام .

، ويجب فى البداية ان نؤكد على ان زيادة معدل صدور أحكام الإعدام ليس مؤشرا على انتشار العنف فى الأحكام القضائية ، اذ ان الحكم القضائي ليس إلا كاشفا عن الحقيقة وليس الحكم القضائي بذاته علامة من علامات تفشى ظاهرة العنف .
فعندما تعرض أوراق قضية ما على القضاء فالأصل أن المحكمة تتجرد عن ما ورد بالأوراق من أشخاص وأسماء أيا كانت صفاتهم ومراكزهم القانونية وينحصر جل اهتمام المحكمة في ما قام به هؤلاء الأشخاص من أفعال جرمها القانون وتم ذكرها بالأوراق والبحث فيما إذا كانت تلك الأفعال قد وقعت فعلا أم لا ؟ وهل كانت أفعالا عرضية وليدة اللحظة كأن تكون دفاعا مشروعا عن النفس أو المال أم أن تلك الأفعال وقعت بناء على تخطيط وإعداد مسبقين لها ؟ ثم البحث في مدى منطقية ما أبداه المتهمون من دفاع عن أنفسهم حول ارتكاب تلك الأفعال و الرقابة على ما ذكره مأمور الضبط القضائي حول تلك الأفعال ومواجهه المتهمين بها ، و مدى قيام سلطة التحقيق والادعاء ( النيابة العامة ) بالتحقق والتأكد من قيام المتهمين بالأفعال المنسوبة إليهم وبعد التأكد من ذلك تراقب صحة إنزال قواعد ومواد القانون على الأفعال المكونة للجريمة لتحديد المركز القانوني لكل متهم على حده وبالتالي تحديد العقوبة الرادعة للمتهمين تمهيدا لإصدار حكم قضائي في القضية محل النظر .

، ولما كان حكم الإعدام من الأحكام القضائية الرادعة و التي يترتب عليها إزهاق الروح فأن العمل قد جرى على أن يتشدد القاضي مع نفسه ليزيد من تمحيص القضية ومراجعتها والتأكد مرة بعد مرة من قيام المتهم بما هو منسوب إلية من أفعال جرمها القانون والشرع ، كما أن مثل هذا الحكم لا يصدر عن قاضى واحد منفردا بل اشترط القانون أن يصدر عن دائرة قضائية ( محكمة ) مكونة من ثلاثة من قدامى القضاة ممن لديهم باع وخبرة طويلة في مثل تلك القضايا ويصدر الحكم بإجماع الآراء للقضاة الثلاثة للتأكد من اطمئنانهم لهذه العقوبة وإلا فتطبق العقوبة الأقل منها درجة ، لذا فالمشكلة لا تكمن في أحكام القضاء نفسها ، بل تكمن في احد أمرين أو كلاهما معا :-

أولا : المجتمع ومدى ما يعانيه من مشكلات كالبطالة ، والفراغ ، والمعاناة الاقتصادية لعامة الشعب في مقابل الترف الذائد عن الحد في الأعمال الفنية التي تعرض على شاشات التلفاز والفضائيات والسينمات دونما رقيب ، والثأر، وممارسة بعض الأفراد للبلطجة والبطش بغيرهم من المواطنين ويشتد المصاب لو كان من يمارسون هذا العنف من أصحاب السطوة والسلطان ليعانى الضعيف من عدم احترامهم لحقوقه وأدميته كإنسان .

ثانيا : النظام العقابي المعمول به في البلاد وما إذا كان رادعا من عدمه ؟ وكيفية وأسلوب تنفيذ تلك العقوبة على الجاني أو المتهم وفلسفة المؤسسة العقابية .

الإسلام وحل المشكلة

قدمت الشريعة الإسلامية الحل لكل تلك المشكلات التي يعانى منها المجتمع والتي أدت إلى انتشار ظاهرة العنف فقد ركز الإسلام على الإعلاء من شأن كل القيم السلوكية والروحية والأخلاقية النبيلة والمحافظة على تماسك المجتمع وإغلاقه لكل باب قد يؤدى إلى الانحراف او الانحلال فى المجتمع حتى أمام المباح لو كان سيؤدى إلى الوقوع في المحظور من باب سد الذرائع .
، وآية ذلك تحريم الإسلام للخمر باعتباره احد مصادر الشرور التي تتسبب في إذهاب العقل والذي بذهابه يصبح كل شئ مباح ولا وجود للقيم والدين في غيابة ، بل وكيفية ذلك التحريم كانت متدرجة مراعاة لما دأب علية الناس طوال عمرهم ولتخرج ذلك السم من دمائهم بالتدريج ...وهكذا في كثير من العادات السيئة التي جاء الإسلام فحرمها حتى قضى عليها مستغلا الوازع الديني والرغبة في المثوبة والقرب من الله لدى النفس البشرية السوية في الوصول بالمجتمع ليكون على أفضل ما يكون .
، أما بالنسبة للنفوس الخبيثة التي درجت على الشر لقد قرر لها الإسلام عقابا رادعا ومانعا لها من تكرار الجرم الذي وقعت فيه كعقاب وردع خاص
( يا أيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ...) 178 البقرة
، و قرر أسلوب وكيفية تنفيذ تلك العقوبة ليكون في ذاته رادعا عاما للكافة و لكل نفس قد تفكر في الاعتداء على ما ليس لها من حقوق او إتيان ما حرم الشرع من أفعال وردت حصرا لتكون معلومة مسبقا لدى هؤلاء الكافة ، ومن جه ثالثة لتشفى صدور نفوس المؤمنين وباقي أفراد المجتمع ممن التزموا جادة الصواب وليشعروا ان التزامهم لم يكن بلا مقابل او سبب وانهم بهذا الالتزام قد اختاروا الطريق الصحيح ولعل هذا هو معنى ( الحياة ) التى وردت فى الاية الكريمة :

( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الالباب لعلكم تتقون ) 179 البقرة

، ونخلص في النهاية إلى ان عقوبة الإعدام ليست فى حد ذاتها مؤشرا على ان أحكام القضاء تتسم بالعنف بل ان تلك العقوبة أحيطت بعدد من الضمانات لتحد من تطبيقها الا عند الضرورة وبهدف حماية المجتمع من نوعيات بشعة وشريرة من الجرائم وحتى لا تتكرر ، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أسلوب تنفيذ تلك العقوبة من جهة ومشكلات أخرى عديدة يعانى منها المجتمع من جهه اخرى ، وحتى لا نحلل ونوصف المشكلة دون أن نقدم لها العلاج اللازم للشفاء منها نقترح الاتى :

1. الاستخدام الامثل لوسائل الاعلام لتكون وسيلة لرفعة المجتمع وفى التوعية المجتمعية السليمة واحياء القيم فيه بدلا من ان يكون الاعلام وسيلة لانهيار المجتمع ومعول هدم فية .

2. نشر قيم العدالة والإخاء والمساوة الحقيقية والتي حض عليها الاسلام ونشرها والتأسيس لثقافة الاحترام المتبادل بين المواطنين كافة فيما بينهم من جهه ، وفيما بينهم وبين السلطة الإدارية الحاكمة مما يعلى قيم الوطنية والمواطنة والانتماء للبلد الذى يعيش فية ويحترم حقوقه وأدميته .

3. العمل على حل المشكلات المجتمعية والاقتصادية والسياسية ستؤدى بالتأكيد الى وقف هذا المسلسل البشع من العنف ومحو الاحتقان الموجود فى الشارع وإشاعة روح الانتماء والمواطنة بين أفراد الشعب .

4. ان الشارع الحكيم حينما قرر هذا النوع من العقوبات اشترط ان تطبق فى العلن كى تحقق الردع العام لجموع المجتمع وكشفاء لصدور بقية أفراد المجتمع سواء من الشرفاء المستقيمين او من ذوى المضرور الذين تشفى تلك العقوبة صدورهم وغلق باب الثأر الى غير رجعه .


بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي

الجمعة، 1 يناير 2010

إيران والفوضى الخلاقة...!!

منذ أعيد انتخاب احمدي نجاد رئيسا للجمهورية الايرانيه للمرة الثانية في الثاني عشر من يونيو الماضي وخروج كلا من مير حسين موسوى ومهدى كروبى مهزومين من المعركة الانتخابية واشتعلت الاحتجاجات والمظاهرات في إيران مطالبه بإعادة الانتخابات أو على الأقل إعادة فرز الأصوات وذلك على خلفية اتهامات بحدوث تجاوزات فى العملية الانتخابية .
، ورغم محاولات النظام الايرانى وفى مقدمته المرشد الأعلى للجمهورية التدخل لوقف تلك الاحتجاجات إلا أنها لم تكد تتوقف حتى تندلع مرة أخرى كلما وجدت لذلك سبيلا وكأن أحدا يحول بين استعادة الهدوء في البلاد .
، وعلى الرغم من أن المعارضة الإيرانية تصرح ليل نهار أنها جزء من النظام الايرانى وتحترم الدستور وتعترف بولاية الفقيه إلا أن تلك الاحتجاجات أخذت في التطور والتصاعد لتبدأ بمظاهرات سلمية مطالبة بإعادة فرز الأصوات والاحتجاج على نتيجة الانتخابات الرئاسية ، ثم تطورت لتهاجم رأس الدولة متمثلا في مرشدها الأعلى وتمزيق صوره في شوارع طهران ، ثم ما لبثت تلك الاحتجاجات أن ظهرت بصورتها الاخيره في ذكرى عاشوراء ثم في تأبين المرجع الشيعي أية الله منتظري والتي أخذت منحنى خطيرا حيث نتج عنها عدد من القتلى والجرحى وتدمير بعض الممتلكات واستعمال الأسلحة النارية وسط اتهامات للنظام بضلوعه في عمليات التصفية الجسدية للمتظاهرين .
والمتتبع لرد فعل النظام الايرانى في التعامل مع المحتجين قد جاء متدرجا فكانت البداية تجاهل تلك التظاهرات ثم تجريمها ثم حظرها ثم نزول أنصار النظام للشوارع في مظاهرات استعراض قوة بالآلاف وأخيرا تصادمات بين الأمن والمتظاهرين كانت حصيلتها خسائر بشرية ومادية في تطور ملحوظ يدعو للتساؤل والبحث عن أسباب ذلك التدهور .

الأسباب الحقيقة للازمة

لاشك في انه منذ عام 1979 تاريخ قطع العلاقات الإيرانية - الأمريكية لم تشهد العلاقات الإيرانية – الغربية تطورا ايجابيا بل على العكس من ذلك كان تطور تلك العلاقات في الاتجاه السلبي وذلك نتيجة لعدد من الأسباب أهمها :-
· رفض احمدي نجاد لأي تدخل خارجي لمنع إيران من حقها في تطوير برنامجها النووي
· تطلع إيران للعب دور أهم في منطقة الشرق الأوسط باعتبارها قوة إقليمية كبرى وهو ما لم يعد استنتاجا بل هو ما أعلنه مسئولين إيرانيين في تصريحات نشرت مؤخرا.
· تصريحات احمدي نجاد في أكتوبر 2005 بضرورة إزالة إسرائيل من المنطقة والتي تحتل القدس تلك التصريحات التي عبرت عن الموقف الايرانى من إسرائيل إضافة إلى إنكار إيران للمحرقة على لسان الرئيس احمدي نجاد .
· إصرار إيران على موقفها الداعم للمقاومة الفلسطينية واللبنانية بكل صوره سواء إعلاميا أو في المحافل الدولية فضلا عن الدعم المادي واللوجيستى الأمر الذي ساهم في تكبد إسرائيل لخسائر فادحة في حربها على الجنوب اللبناني ثم حربها على قطاع غزة على التوالي هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ساهم في عرقلة مشاريع التسوية التي تم إعدادها والترويج لها بين الدول العربية لتصفية القضية الفلسطينية وبصورة نهائية .
· تذكير إيران الدائم لأمريكا والدول الغربية بان قواتها المتواجدة في المنطقة سواء في العراق أوافغانستان هي في مرمى حجر من القوات الإيرانية أو حلفاءها في تلك البلاد مما يجعل الدول الغربية غير قادرة على اتخاذ موقف حاسم تجاه إيران على الأرض من مثل تلك المواقف التي اتخذتها ضد العراق .

الفوضى الخلاقة

لكل تلك الأسباب ولغيرها دفعت الدول الغربية - خاصة انجلترا وأمريكا – إلى البحث عن وسائل للضغط على النظام الايرانى للتخفيف من حدة مواقفه المتشدده ، فعمدت فى البداية الى ارسال رسائل تهديد على لسان اسرائيل عن عزمها ضرب المنشأت النووية الايرانية ردا على تمسك الاخيرة بحقها فى تخصيب اليورانيوم على اراضيها وردا على مواقفها الداعمة لحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية ولم تقابل ايران تلك الرسائل الا باستعراضات عسكرية وتصريحات قوية تهدد بضرب اسرائيل او اية دولة تنطلق منها هجمات ضد الاراضى الايرانية مع التأكيد على ان القوات الغربية فى العراق وافغانستان دائما فى متناول القوات الايرانية وحلفائها فى تلك البلاد الامر الذى كان يدفع الولايات المتحده لبح جماح اسرائيل ووقف دورها فى هذه المرحلة عند حيز التهديدات والبحث عن بدائل اخرى من الداخل الايرانى لزعزعة النظام بعد ان فشلت سيناريوهات الزعزعه من الخارج فى ضؤ استراتيجية الفوضى الخلاقة التى اعلنت عنها كونزوليزارايس مستشارة الامن القومى فى ادارة بوش الابن السابقة والتى تعتمد على إحداث حالة من الفوضى فى البلد المراد احداث تغيير ما فيها (بصورة او بأخرى....!!!!!) وتوجيه تلك الفوضى لتخرج بالصورة التى تم التخطيط لها بدلا من التدخل العسكرى المباشر والذى لا تستطيع تحمل خسائرة ونتائجة غير مضمونه .
، ولا شك عندى فى ان ما يحدث فى ايران هذه الايام يأتى فى اطار مخطط الفوضى الخلاقة الذى تحاول به الولايات المتحده وانجلترا تغيير الامور فى ايران ووضع النظام فى حالة ضغط دائم وصولا الى دفعه لتقديم تنازلات ملحة بالنسبة للادارة الامريكية ولا مانع فى هذا الاطار من تقديم تنازلات محسوبة لايران فى بعض الملفات مثل المشروع النووى ، والاعتراف بدور اقليمى لايران فى قيادة المنطقة ، وغض الطرف عن ممارساتها ضد دول الخليج العربى فى الاستيلاء على ابار البترول والجزر والهيمنة على مياه الخليج العربى وهو الامر الذى ظهرت بوادره فى التصريحات الامريكية اثناء ازمة احتلال ايران لأبار البترول العراقية فى الايام القليله الماضية والتى صرحت بأن ما يحدث هو امر عراقى داخلى فى حين ان الولايات المتحده دولة احتلال بموجب قرارات الامم المتحده ومجلس الان وتلتزم بالدفاع عن اراضى الدولة التى تحتلها .

السيناريوهات المحتملة

بالتأكيد لن يكون من بين تلك السيناريوهات المحتملة انهيار النظام الايرانى نظرا لما يتمتع به من قوة هائلة سواء على المستوى الشعبي أو على مستوى الحرس الثوري والذي يعتبر جيشا موازيا لقوات الجيش النظامى الايرانية والذى يخضع لإوامر المرشد الاعلى للثورة الايرانية مباشرة والذى لم يتدخل حتى الان فى احداث الفوضى التى تدور فى طهران الا بقدر تنظيم المظاهرات الضخمة ردا على مظاهرات المعارضة الايرانية .
ولكن السيناريوهات المحتملة فى اعتقادى لن تخرج عن احد اثنين :
السيناريو الاول : ويتمثل فى صمود النظام الايرانى امام كل تلك المحاولات الساعية لزعزعة استقراره وثباته على موقفه من كل تلك الملفات خاصة فيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية واللبنانية واستمرار الوضع على ما هو علية من شد وجزب لا يرقى الى الصدام المسلح - الشامل – وهو الامر الذى يمثل مكسبا للنظام الايرانى الذى يلعب على عنصر الوقت وكل دقيقة تمر تقربة من تحقيق حلمة النووى وتدعم موقفة الاقليمى وتدع اسرائيل ترزح تحت ضغط مستمر من فصائل المقاومة والتى تحقق مكاسب يوما بعد يوم حتى انه من غير المستبعد ان يتم تسليم الاراضى اللبنانية المحتلة للبنان حتى لا يعود هناك مبرر لتواحد سلاح حزب الله الامر الذى يحمل فى طياته انتصار لمقاومة وعلى الصعيد الفلسطينى لازالت اسرائيل تتفاوض مع حماس بوجود الوسيط الالمانى للافراج عن شاليط ومن غير المحتمل ان يتم الافراج عنه الا بعد تقديم تنازلات مهمة لصالح المقاومة الامر الذى سيصب فى المصلحة الايرانية بطريقة او بأخرى .

، السيناريو الثانى : ان يعقد التحالف الغربى تنازلات مهمة وحقيقة لايران مستغلا البرجماتية الواقعية للنظام الايرانى وسعية لتسليم الولايات المتحده وبريطانيا بقيادته لمنطقة الخليج العربى وغيرها ..!! ورفع الحصار الاقتصادى عن ايران ووقف التدخل فى الشأن الايرانى والاعتراف بحق إيران في التخصيب النووى على اراضيها فى مقابل تراجع ايران عن دعم المشروع المقاوم وغض الطرف عن تمرير مشاريع التنازل والتسوية المخطط لها فى الشرق الأوسط وضمان امن إيران للقوات الغربية فى المنطقة و....

الخاسر الأكبر

لاشك أن الخاسر الأكبر في إطار تحقق أيا من السيناريوهات السابقة سيكون العالم العربي نظرا لعدم وجود مشروعا حقيقا يقف أمام المشروع الايرانى أو مشروع الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط ، وللأسف الخسارة العربية محققة الوقوع في كل الأحوال سواء صمد النظام الايرانى ولم يتعامل ببراجماتية ، أو تعامل النظام الايرانى ببراجماتية وعقد الصفقة مع الغرب ليتم تمرير مشروع التسوية والتنازل عن الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة والقدس الشريف .
ولعل الوقت لم ينقضي بعد ولا زالت الفرصة سانحة للعالم العربي كي يتحلى بالشجاعة اللازمة ويتبنى مشروعا عربيا موحدا يستطيع الوقوف أمام تلك المشاريع اللاهثة لتمزيق العالم العربي واستنزاف ثرواته وتحقيق مكاسب على حساب مستقبله ومقدرات أبناءة .
فأي تلك السيناريوهات سيتحقق ؟ وهل سيقوم المشروع العربي المأمول ؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة