السبت، 1 مايو 2010

هولوكوست في ذكرى الهولوكوست

احيت اسرائيل فى الثانى عشر من هذا الشهر ذكرى مرور 65 عاما على الهولوكوست المنسوب للنازيه بارتكابها جرائم حرب ومحارق ضد اليهود فى الاراضى التى احتلها الالمان اثناء الحرب العالمية الثانية .
وبغض النظر عن صحة تلك الهولوكوست من عدمه والتى يوجد اختلاف كبير بين المؤرخين والمفكرين حول حقيقة وجود ووقوع تلك المجازر وانها جرائم من بين تلك الجرائم التى ارتكبيت ضد غيرهم ولم تكن بذات الحجم وان تضخيمها ناتج عن سيطرة الصهيونية العالميه على وسائل الاعلام وصناعه الافلام والقرار السياسى وبالتالى انكارها ، فأن الامر المؤكد هو ان هناك جرائم اعترف الالمان بارتكاب النازى لها كما ارتكب غيرها من الجرائم فى حق غيرهم من الشعوب التى اجتاحتها القوات الالمانية اثناء الحرب العالمية الثانية ، فاعتذروا وما زالوا يعتذرون وسيظلوا يعتذروا ويكفروا عن تلك الجرائم بكل ما يمكن ان تطلبه منهم الدولة الصهيونيه ( النازية الجديده )

جرائم ثابتة وجرائم مشكوك فيها

، وإذا كان من المعروف مدى ما تقوم به إسرائيل ومعها الصهيونية العالمية من مجهودات كبيرة للترويج لتلك الاتهامات بجرائم مشكوك في صحتها ولازالت محل اختلاف وبالتالي فهي غير ثابته لابتزاز العالم بما تعرض له اليهود من ماسى على مدار تاريخهم ، إلا أن أحدا من عواصم التأثير في العالم أو المنظمات الدولية لا يجرؤ على إدانة المذابح و الجرائم التى ارتكبتها اسرائيل ومن قبلها الصهيونية العالميه فى حق شعوب ودول عربيه واخرها العدوان الغاشم على قطاع غزة والذى مر على ارتكابها اكثر من الف يوم دون ان يصدر قرار واحد يدين العدوان والمعتدى يعبر عن نزاهة وشرف وانسانية تلك المنظمات او الدول التى اصمت ازاننا بالحديث عن حقوق الانسان والجرائم ضد الانسانية التى لا يجوز ارتكابها ضد المدنيين وغيرها من المواثيق الدوليه التى لا يسمح لنا بالاستفادة منها ولكن يسمح لنا فقط ان نعاقب ونقدم للمحاكمات الدوليه تحت بنودها فى ازدواجية مقيت هان عبرت عن شئ فتعبر عن انهيار تلك المواثيق وهذه المنظمات الدولية التى لا تتعامل مع الامم والشعوب والدول على قدم وثاق وعلى رأس تلك المنظمات منظمة الامم المتحده نفسها والتى قامت على انقاض عصبة الامم لتحقق السلم والأمن الدوليين بعد ان فشلت عصبة الامم فى تحقيق ذلك فنشبت الحرب العالمية الثانية فما أشبه الليلة بالبارحة 0
الهولوكوست الجديده

ومن اخر تلك الجرائم الصهيونية القرار الذى صدر عن الجيش الاسرائيلى بطرد كل من له اصول غزاويه من الضفة الغربية وهو الامر الذى سيؤدى - حال تنفيذه – الى تهجير الالاف الفلسطينيين من الضفة المحتله وبداية التدشين لمشروعات الوطن البديل التى اعلن عنها عدد من مراكز الدراسات وتناقلتها وسائل الاعلام والتى تقوم على تهجير واخلاء الضفه المحتله من عدد من سكانها وايجاد ارض بديله لهم ولمن يقرر العوده ممن يتمسكون بحقهم فى العوده الى اراضيهم فى فلسطين ولكن بتوطينهم فى اراضى الدول المجاورة ( الاردن – ومصر ) او تصديرهم الى قطاع غزة المحاصر ليتم ذبحهم مع باقى اخوانهم فى الاعتداء الاصرائيلى والذى يتم الاعداد والترتيب له منذ فترة ضد القطاع وهو الامر الذى يعد جريمة كبرى فى حق هؤلاء البشر وليس مجرد ترانسفير جديده 0
، ناهيك عن ان التفكير فى تلك التقسيمات والترتيبات للأراضى تتبع دولا اخرى ذات سيادة وفقا للمواثيق الدوليه يعد نذيرا باندلاع حرب فى المنطقه لو لم توافق عليه تلك الدول ، ونذيرا بأندلاع ثورات ومشكلات داخلية لو ان انظمة تلك الدول علمت بتلك المخططات ووافقت عليها لتمرير مصالح ضيقة دون قبول من الشعب صاحب السلطة الحقيقية على الاقليم الذى يكون دولته ، وكلها جرائم فوق بعضه بنيت كلها على جريمة اولى وهى ذرع الكيان الصهيونى فى الاراضى العربيه وتوالت عليها الجرائم الواحده تلو الاخرى وتناسى الجميع ان ما بنى على باطل فهو باطل ومن ثم فالى زوال محقق 0
واذا كان موقف الصهاينة غير مستغرب فان المستغرب حقيقة هو موقف العالم الحر – كما يطلق على نفسه – والتى يرفع عبارات التحرير والحريه والاخاء والديمقراطية والذى اعترف - وهذا شأنه - بارتكاب الالمان لجرائم حرب ضد اليهود لم نكن العرب يوما طرفا فيها ولم تجرى تلك الجرائم على اراضى عربيه ولم يشارك فيها عربيا واحدا بل كان ولازال اليهود يعيشون بين ظهرانينا فى امان وسلام فى حال يحسدهم عليه الفلسطينيون فى الاراضى الفلسطينيه المحتله ، فما الجريرة التى ارتكبناها نحن العرب والمسلمون كى يتم زرع هذا الكيان الغاصب فى اراضينا تكفيرا عن جريمة لم نرتكبها ؟
اما الامر الذى لا يمكن فهمة او تبريره هو هذا السكوت الرهيب على كل تلك الجرائم المتتاليه التى يرتكبها الصهاينه ضد الاراضى العربيه والشعوب العربيه !!! وما جدوى كل المبادرات التى نطلقها ونتمسك بها كخيار استراتيجى غير قابل للتفريط فيه فى حين ان الاخر لا يعترف بوجود طرف امامه ليفاوضه او يطلب منه السلام ، فأى سلام وهو الان ينعم بالسلام والامن فى ظل وجود سلطة فلسطينية تعمل بمقام الشرطة المرتزقه لدى الاحتلال وتفعل ما لم تستطيع سلطة الاحتلال ان تفعله فى كل سنوات احتلالها وسيطرتها على الاراضى المحتله فى القطاع والضفه 0
وهنا يبرز على السطح ضرورة بل وحتمية العوده لتبنى خيارات أخرى في مواجهه هؤلاء النازيين ( الصهاينة ) وعلى رأسها خيار المقاومة بكل اشكاله وعلى رأسه الكفاح المسلح والذي أقرت به المواثيق الدولية والاديان والاعراف ومارسته كل دول العالم لتحرير أراضيها ، وهنا يبرز السؤال الهام الذى يحتاج الى مجيب وهو لماذا نتنازل نحن عن الحق فى المقاومة ولم تتحرر بعد اراضينا بل لا زال العدو طامعا فى ما تحت ارجلنا من اراضى ؟
فهل من مجيب ...........

بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي
مستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث

حالة الطوارئ وتدجين المجتمع المصرى



اعادت المشاهد التى تناقلتها وكالات الانباء العالمية لما تعرض له المتظاهرين فى الشارع المصرى يوم السادس من ابريل فتح ملف الحريات العامه والموقف من حالة الطوارئ المفروضه على البلاد منذ ثلاثون عاما 0
ولعل اهم ما يلفت انتباهك وانت تطالع تلك المشاهد هو ان هناك جيلا كاملا ولد وتربى ونشأ فى ظل حالة الطوارئ وخاصة من رجال الشرطة والذين ظهروا وهم يجرون ويسحلون المتظاهرين الذين رغبوا فى التعبير عن وجهه نظرهم بصورة سلميه فتجدهم يجرونهم كما يجر الجزار ذبيحته أو كما تجر الخراف امام كاميرات الاعلام وممثلى منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان الداخليه والدوليه دونما اكتراث ، فى مشهد يعيد الى الذاكرة حالات اعتداء افراد الشرطة على رجال القضاء اثناء اشرافهم على سير العمليه الانتخابية لمجلس الشعب عامى 2000 ، 2005 ولا ادرى ان كان افراد الشرطة هؤلاء يعلمون ان تلك الافعال تشكل جرائم وانتهاكات لحقوق الانسان المصرى وتعد من قبيل التعذيب وان ذلك النوع من الجرائم لا يسقط بالتقادم ومهما طال الزمن وفقا لاحكام الدستور فأن كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة وان كانوا يعلمون فالمصيبة اعظم ، وفى كافة الاحوال تلك مصيبة كبرى نظرا لان هذا الجيل من افراد الشرطة لا يعرف او حتى يتصور كيفية الحياة فى الشارع دون سيف حالة الطوارئ المسلط على افراد الشعب البسيط .
ولا يمكن ان يدعى احدا ان تلك الافعال تتم فى حالات التشنج البوليسى وليست سياسة متبعه او ممنهجة يتبعها افراد وعناصر الشرطة اذ ان روايات انتهاك حقوق بل ادمية وكرامة المواطن المصرى البسيط اكثر من ان تعد0
، ولقد روى لى شخصا ذات مرة ان رجلا وزجته وافراد اسرته كانوا يستقلون سيارة خاصة وقادهم حظهم العاثر الى المرور بأحد الاكمنه التى تمتلئ بها القاهرة الكبرى فما كان من الظابط المسئول عن الكمين الا ان امرة بالوقوف والنزول من السيارة فلما امتثل ووقف ونزل من سيارته فتعمد الظابط ان يصفع الرجل بالقلم على وجهه امام اعين زوجته واولاده ليقتل فى الرجل كرامته والرجولة امام زوجته واولاده والمارة ، وحالات انتهاك حقوق المواطن المصرى كثيرة وجميعها موثقه ولا تنم عن انها حالة فرديه فزملاء هذا الشرطى هم الذين القوا بأحد المواطنين من اعلى البناية التى يسكنها وهم ابطال الفيلم الشهير لعماد الكبير و......و........وما خفى كان اعظم .
، واعود لأسأل كيف ستكون نظرة هذا الرجل البسيط الذى اهين امام زوجته واولاده لأفراد الشرطة ، وكيف سيعلم ابناءه الانتماء وما جدوى شعرات يرفها النظام مثل المواطنة وهل نظرته للمواطنة هى عدم التفريق بين المصريين سواء كانوا مسلمين او مسيحيين من لهم انتماءات سياسية ام يمشون بجوار الجدار ، وما هو المقصود بالمواطنة والتى قد يفرزها جهاز بوليسى وصل الى حد كبت الحريات العامه وتزوير للانتخابات ولارادة الجماهير التى هى اعظم سرقة من سرقة الاموال والتى فى المقابل غضوا الطرف عنها فانتشرت واستقرت ورعرعت وتجارة المخدرات التى ازدهرت وتوسع نطاق التجارة فيها 0
اخيرا فان تلك الظاهرة تحتاج الى دراسة من علماء النفس وأساتذة القانون لتحليل تلك الظاهرة وتحديد سبل العلاج اللازم لها وليس فقط مجرد علاج ضحايا هذا العنف الممنهج الذي يدل على سياسة واضحة ، بل فى محاولة لمعرفة العلاج الذي يجب أن يخضع له هؤلاء الجلادون .


بقلم : البدوي عبد العظيم البدويمستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث