السبت، 1 مايو 2010

حالة الطوارئ وتدجين المجتمع المصرى



اعادت المشاهد التى تناقلتها وكالات الانباء العالمية لما تعرض له المتظاهرين فى الشارع المصرى يوم السادس من ابريل فتح ملف الحريات العامه والموقف من حالة الطوارئ المفروضه على البلاد منذ ثلاثون عاما 0
ولعل اهم ما يلفت انتباهك وانت تطالع تلك المشاهد هو ان هناك جيلا كاملا ولد وتربى ونشأ فى ظل حالة الطوارئ وخاصة من رجال الشرطة والذين ظهروا وهم يجرون ويسحلون المتظاهرين الذين رغبوا فى التعبير عن وجهه نظرهم بصورة سلميه فتجدهم يجرونهم كما يجر الجزار ذبيحته أو كما تجر الخراف امام كاميرات الاعلام وممثلى منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان الداخليه والدوليه دونما اكتراث ، فى مشهد يعيد الى الذاكرة حالات اعتداء افراد الشرطة على رجال القضاء اثناء اشرافهم على سير العمليه الانتخابية لمجلس الشعب عامى 2000 ، 2005 ولا ادرى ان كان افراد الشرطة هؤلاء يعلمون ان تلك الافعال تشكل جرائم وانتهاكات لحقوق الانسان المصرى وتعد من قبيل التعذيب وان ذلك النوع من الجرائم لا يسقط بالتقادم ومهما طال الزمن وفقا لاحكام الدستور فأن كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة وان كانوا يعلمون فالمصيبة اعظم ، وفى كافة الاحوال تلك مصيبة كبرى نظرا لان هذا الجيل من افراد الشرطة لا يعرف او حتى يتصور كيفية الحياة فى الشارع دون سيف حالة الطوارئ المسلط على افراد الشعب البسيط .
ولا يمكن ان يدعى احدا ان تلك الافعال تتم فى حالات التشنج البوليسى وليست سياسة متبعه او ممنهجة يتبعها افراد وعناصر الشرطة اذ ان روايات انتهاك حقوق بل ادمية وكرامة المواطن المصرى البسيط اكثر من ان تعد0
، ولقد روى لى شخصا ذات مرة ان رجلا وزجته وافراد اسرته كانوا يستقلون سيارة خاصة وقادهم حظهم العاثر الى المرور بأحد الاكمنه التى تمتلئ بها القاهرة الكبرى فما كان من الظابط المسئول عن الكمين الا ان امرة بالوقوف والنزول من السيارة فلما امتثل ووقف ونزل من سيارته فتعمد الظابط ان يصفع الرجل بالقلم على وجهه امام اعين زوجته واولاده ليقتل فى الرجل كرامته والرجولة امام زوجته واولاده والمارة ، وحالات انتهاك حقوق المواطن المصرى كثيرة وجميعها موثقه ولا تنم عن انها حالة فرديه فزملاء هذا الشرطى هم الذين القوا بأحد المواطنين من اعلى البناية التى يسكنها وهم ابطال الفيلم الشهير لعماد الكبير و......و........وما خفى كان اعظم .
، واعود لأسأل كيف ستكون نظرة هذا الرجل البسيط الذى اهين امام زوجته واولاده لأفراد الشرطة ، وكيف سيعلم ابناءه الانتماء وما جدوى شعرات يرفها النظام مثل المواطنة وهل نظرته للمواطنة هى عدم التفريق بين المصريين سواء كانوا مسلمين او مسيحيين من لهم انتماءات سياسية ام يمشون بجوار الجدار ، وما هو المقصود بالمواطنة والتى قد يفرزها جهاز بوليسى وصل الى حد كبت الحريات العامه وتزوير للانتخابات ولارادة الجماهير التى هى اعظم سرقة من سرقة الاموال والتى فى المقابل غضوا الطرف عنها فانتشرت واستقرت ورعرعت وتجارة المخدرات التى ازدهرت وتوسع نطاق التجارة فيها 0
اخيرا فان تلك الظاهرة تحتاج الى دراسة من علماء النفس وأساتذة القانون لتحليل تلك الظاهرة وتحديد سبل العلاج اللازم لها وليس فقط مجرد علاج ضحايا هذا العنف الممنهج الذي يدل على سياسة واضحة ، بل فى محاولة لمعرفة العلاج الذي يجب أن يخضع له هؤلاء الجلادون .


بقلم : البدوي عبد العظيم البدويمستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق