الاثنين، 28 ديسمبر 2009

أفغانستان والرجوع للمربع الأول

أعلن الرئيس الامريكى بارك اوباما بعد طول انتظار استرتيجيته الجديدة في أفغانستان - باعتبارها ارض المواجهة ضد الإرهاب – والمتمثلة في الاستمرار في الحرب مع زيادة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان ، وإمدادها بـ 30 ألف جندي ليصبح اجمالى عدد القوات الأمريكية في أفغانستان مائة آلف جندي امريكى تقريبا مع تحديد مدة 18 شهر تبدأ بعدها القوات الأمريكية في الانسحاب من أفغانستان وحتى منتصف عام 2012 ، وأعلن أن القوات الأمريكية باقية حتى تحقيق أهدافها في أفغانستان والمتمثلة :

- في حرمان تنظيم القاعدة من توفير ملجأ امن لها .

- السيطرة على المدن الإستراتيجية الرئيسية في البلاد .

- قطع خطوط الإمداد والتمويل عن حركة طالبان والقاعدة .

- الالتفاف حول حركة التمرد .

وبذلك تكون الإدارة الأمريكية قد حسمت التردد الكبير حول سياستها في أفغانستان وهل هي الانسحاب أم الاستمرار في الحرب ، وتبع ذلك إعلان عدد من دول الناتو زيادة عدد قواتها في أفغانستان اتساقا مع الإستراتيجية الأمريكية الجديدة ودعما لها .

حرب اوباما

اعتبر كثير من المحللين أن الخطاب الذي ألقاه اوباما هو الخطاب الأهم في رئاسته ، و اعتقد أن في ذلك الرأي كثير من الصحة لأسباب عده أهمها أن الحرب الأمريكية على أفغانستان ظلت طوال الفترة الماضية حرب الرئيس الامريكى السابق بوش الابن وحزبه والتي لم يتبناها الرئيس اوباما بل دخل البيت الأبيض بأصوات المناهضين للحرب وكان يمتلك فرصة ذهبية للانسحاب من مستنقع الحرب في أفغانستان والعراق معا دون أن يتعرض لهجوم من الرأي العام الامريكى ، ومن ناحية أخرى فوت اوباما فرصة تجميل وجه أمريكا في العالم على أساس تغييرها للسياسات التي اتبعتها الإدارة الأمريكية السابقة ومدللا بالفعل على تبنى الإدارة الامريكية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية أسلوبا تسامحيا مع غيرها من الحضارات من نوع تلك العبارات الرنانة التي سمعناها من الرئيس الامريكى باراك اوباما في خطابه الشهير بجامعة القاهرة .

مقومات النجاح ومقدمات الفشل

اعتمدت الإدارة الأمريكية في سبيل إنجاح إستراتيجيتها الجديدة في أفغانستان على توفير عدد من مقومات وعوامل النجاح والتي ستساعد فى تحقق أهدافها ومن بين تلك العوامل التي سعت إلى توفيرها :

- زيادة عدد القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها على الأرض .

- فتح طرق آمنه جديدة لإمداد وتموين قواتها خلال الحرب حتى ولو كان ذلك على حساب طلب المساعدة من دول لا ترغب في طلب المساعدة منها مثل روسيا والصين بل وإيران .

- إعادة صياغة أهدافها في أفغانستان لتكون مما يسهل تحقيقة على ارض الواقع خلال الفترة التي حددتها لنفسها لبدأ عمليات الانسحاب من أفغانستان .

، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست جديد على الواقع الافغانى حيث أن لها خبرة طويلة بهذا البلد أيام الاحتلال السوفيتي لأفغانستان وتمتعت خلال تلك الفترة بعلاقات مهمة مع عدد من الشخصيات المؤثرة والمجاهدين وأمراء الحرب خلال تلك الفترة ثم ما لبثت أن تركت البلاد مرة واحدة بعد الانسحاب الروسي منها – وهو الخطأ الاستراتيجي الذي تدفع ثمنه ألان – وعلى الرغم من السنوات الثمان التي قضتها القوات الأمريكية في أفغانستان بعد احتلالها عقب إعلانها الحرب على الإرهاب ، إلا أن الولايات المتحدة قد أخطأت في حساباتها عند وضعها لتلك ألاستراتيجيه وليس أدل على ذلك من مقدمات ومقومات الفشل التي تحمله الإستراتيجية الأمريكية الأخيرة في أفغانستان ونذكر منها :

- الواقع الداخلي الافغانى : اعتمدت الإستراتيجية الأمريكية عند تحديدها لخيار البقاء في أفغانستان على عاملين هامين احدهما هو الاعتماد على الحكومة الأفغانية والجيش الافغانى كي يحل تدريجيا محل الجيش الامريكى وقوات الناتو وصولا إلى التاريخ الذي حدده الرئيس الامريكى لبدأ الانسحاب وهو بداية عام 2011 ، إلا أن الواقع على الأرض يلفظ هذا الأساس نظرا لما تتمتع به الحكومة الأفغانية من رفض شعبي كبير تلك الحكومة التي لا تفرض سيطرتها إلا على بعض المدن الكبرى فقط وبمساعدة القوات الأجنبية ناهيك عن العمليات النوعية التي تقوم بها حركة طالبان داخل تلك المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة الأفغانية والتي يمدها الاهالى بالمعلومات عن واقع وحركة القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها حتى الافغانية منها .

، أضف إلى هذا الواقع الداخلي ما تعانيه الحكومة الأفغانية برئاسة قرزاى من تفشى الفساد المالي والادارى وتفشى الشعور بالظلم لدى العامة من أبناء الشعب علاوة على الشعور العام برفض المحتل المختلف معهم في الدين والذي ارتكب عدد من الجرائم ضد الأطفال والنساء العزل من أبنائهم .

، ثم أن الجيش الافغانى الوليد لا يستطيع الانتشار في طول البلاد وعرضها إذ أن الفغانستان تتكون من عدد من العرقيات ولا يمكن نشر قوات في غير أماكنها العشائرية وإلا اعتبرها السكان محتلة وتعرضت للهجوم والاعتداء ، ولو تم نشر تلك القوات في أماكن أغلبيتها العرقية والقبلية سيتغلب الوفاء للقبيلة والعرق على الوفاء للدولة و بذلك تكون تلك القوات غير ذات فائدة .

، كما أن حركة طالبات قد أعادت دراسة تجربتها السابقة في حكم البلاد والتي استفادت منها كثيرا في تعديل بعض سلوكياتها التي كانت تنفر منها بعض الاهالى الأمر الذي انعكس ايجابيا في تعامل الاهالى معها ومع عناصرها حتى في ظل وجود القوات الأمريكية والأجنبية في البلاد والمدن ناهيك عن المدن التي تسيطر عليها حركة طالبان فعليا .

، وضع القوات الأمريكية الضعيف في الأساس والتي لا تستطيع تأمين تحركاتها إلا بعد دفع رشاوى حتى لطالبان نفسها في مقابل مرور قوافلها .

- واقع الجوار الافغانى : العامل الثاني الذي اعتمدت علية الإستراتيجية الأمريكية لبقائها في أفغانستان هو الجوار الافغانى والذي لا يخلو من ألغام فيتمثل في الدعم من دول الجوار وخاصة باكستان سوف تتعرض بصورة آلية لعدم الاستقرار- هي في الأصل لا تتمتع به - والدخول في حرب أهلية بين الجيش وبين طالبان باكستان والتي تربطها بالشعب الافغانى روابط قبلية وعشائرية فضلا عن روابط الدين والعقيدة التي تحتم عليهم الوقوف مع الشعب الافغانى ضد أعدائه والذين يصبحون أعداء مشتركين في هذه الحالة مما يقوض نظام الحكم في باكستان نفسها مما يحسب في إطار الخسائر الإستراتيجية الأمريكية في حال سقوطه خاصة في ظل حيازته للتقنية النووية والدعم الامريكى الغير محدود لجارته وعدوتها اللدود الهند .

، ومن ناحية أخرى وعلى صعيد باقي دول الجوار الأخرى فعلى الرغم من أن أفغانستان في غالبيتها العظمى هي دولة سنية إلا أن إيران وفى إطار مصالحها الإستراتيجية تحتفظ بأوراق لتستعملها عند الضرورة ضد الولايات المتحدة خاصة في ظل تفضيلها للحرب عن بعد (خارج أراضيها) ومن ذلك نظره إيران للقوات الغربية في الدول المجاورة لها سواء العراق أو أفغانستان على أنهم رهائن أو أسرى لديها وتستعمل تلك الورقة شدا وجزبا تبعا لمصالحها وكورقة فى إطار مصالحها الإستراتيجية وتعزيز مشروعها الخاص وخاصة ملفها النووي وتفادى ضربة محتملة قد توجه إليها ، كل ذلك يدفع إلى الاعتقاد أن الدعم الايرانى للولايات المتحدة لن يكون كاملا وبالصورة التي تتمناها أمريكا ولكنها رغم ذلك لا ترغب بفقدها .

- السوابق التاريخية للشعب الافغانى : تعرض الشعب الافغانى للاستعمار أكثر من مرة إلا أن المستعمر الجديد أبدا لا يقرأ تاريخ الذين سبقوه في احتلال تلك الأرض حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية والتي ساهمت في إخراج القوات السوفيتية من أفغانستان لم تتعلم الدرس الذي تعلمه الروس وظنت أن بإمكانها أن تسيطر على الأوضاع في أفغانستان اعتمادا على شبكة العلاقات التي كونتها إبان الاحتلال السوفيتي ، إلا أن ما فاتها أن تركيبة الشعب الافغانى ترفض أن يخضع للاحتلال خاصة اذا كان هذا المحتل على غير دين الإسلام بل ان كل قومية ( طاجيك ، باشتون..) ترفض ان تخضع للأخرى وتعتبر تواجد أحداها في أراضى الأخرى نوعا من السيطرة يستدعى التحدي من القومية صاحبة الأغلبية على الإقليم .

، إضافة إلى روح التحدي لدى الشعب الافغانى والتي لا تستسلم بسهولة سواء للمغريات أو للتحديات والتي تدعمها وعورة الأرض الأفغانية وطبيعتها الجبلية القاسية قد ساعدت حركات المقاومة للوجود الاجنبى في التستر والتواجد والاحتماء فيها من مغارات وإنفاق ، كل ذلك يؤكد صعوبة وضع القوات الأمريكية والأجنبية في أفغانستان أمام خبرة وتمرس الشعب الافغانى على حرب العصابات والكر والفر في الجبال واستعمال سياسة النفس الطويل مع القوات الغازية وليس أدل على ذلك من عبارة الملا محمد عمر زعيم طالبان ( ربما يمتلك الغزاة الساعات ولكننا نمتلك الوقت ) تلك العبارة التي استدعاها المحللين تعليقا على الإستراتيجية الجديدة والتي بشروها بالفشل .

من كل ذلك تظهر أمارات فشل الإستراتيجية الأمريكية الجديدة والتي اختارت البقاء فى المستنقع الافغانى عن الخروج من هذا المستنقع بصورة تعد مشرفة للإدارة الأمريكية الجديدة والتي أعلنت رفضها الاستمرار في مستنقعات الحرب التي أوقعتها فيها الإدارة السابقة والتي لم تكسب أمريكا إلا كراهية شعبية على مستوى العالم ، وكلما ظهر التقارب بين الحرب الأفغانية وبين الحرب الفيتنامية كلما استدعى ذلك مشاهد مؤلمة لدى الشعب الامريكى وتضحيات كانوا في غنى عنها والتي تسببت فيها قرارات إدارتهم الخاطئة .

والفشل الاهم فى نظرى هو فشل ادارة اوباما فى امتحاناها الاول وما أعلنته من قناعات واراء وتوجهات مثل تلك التى أعلنها اوباما أثناء حملته الانتخابية او تلك التى أعلنها اوباما فى خطابه الذى دغدغ به مشاعرنا من على منبر جامعة القاهرة وبذلك تكون تلك الإدارة قد عجزت ان تحول توجهاتها الى استراتيجيات تنفذها المؤسسات الأمريكية مما يعد عوده إلى المربع الأول واستمرارا لسياسة الإدارة الأمريكية السابقة حتى ولو تسلم اوباما جائزة نوبل ( للكلام ) وليست للسلام .

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

مدرسة اسمها حسين الدرج

صدق هو وعد الله للمؤمنين بالنصر والتمكين في الدنيا والآخرة ( وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بى شئ ) ، ومفلح هو من سار على هدى المصطفى صلى الله علية وسلم عبادة ودعوة وسعيا في الأرض حتى يصبح عبدا ربانيا يكاد لو اقسم على الله لأبره فهو محب لله ويعمل لإعلاء كلمته لتكون هي العليا مضحيا براحته في سبيل الله وفى سبيل إسعاد الآخرين والسعي بالخير بين الناس والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة و احسب أن من هؤلاء الرجال المرحوم الدكتور حسين الدرج الذي توفى فجر الجمعة الموافق 25/6/2004
، ولا اعتبر - في حقيقة الأمر - خريجا لتلك المدرسة إذا قيست معرفتي به بالسنين وللدكتور الدرج تلاميذ أفاضل تربوا على يديه وشربوا منه الكثير ، رباهم على يديه ومنذ نعومة أظفارهم ، ولست بالتالي ممن يحق لهم الحديث عن هذا الرجل العملاق إلا أن حديث الأخ الفاضل الدكتور أنور حامد عنه شجعني أن أروى بعضا مما رأيت من مواقف تنبئ عن حقيقة هذا الرجل العملاق وتبين فضله وتعرف السائرين على الطريق كيف يكون العمل في وسط المجتمع لتؤثر فيه وكيف تزرع فيه الخير حتى ولو لم تقطف أنت ثمرته .
حين ترشح الدكتور الدرج فى انتخابات مجلس الشعب عام 2000 م خرجت شبرا الخيمة عن بكرة أبيها في سابقة لم تحدث من قبل مسيحييها قبل مسلميها لتؤيد الدكتور الدرج والذي كان مرشح الإخوان المسلمين عن دائرة قسم أول شبرا الخيمة فقد عايشوا الرجل وعرفوه وأيقنوا انه الأقدر على أن يمثلهم تحت قبة البرلمان ويدافع عن حقوقهم ، وحين بداء يوم الانتخاب وفى الإعادة اخذ يمر الرجل على المدارس الواحدة تلو الأخرى حتى يتابع العملية الانتخابية ولما تعثرت السيارة التي كنا نركبها واقترب موعد صلاة الظهر أصر الرجل على أن يدرك الصلاة في مسجده ( والذي كان شديد التعلق به ) الذي كان يؤوم الناس فيه إذا به يوقف احد المارة من راكبي الموتوسيكلات ويركب خلفه حتى يصل لمسجده ليصلى بالناس الظهر .
، وبعد الصلاة كنا قد قابلناه وهو يحاول دخول اللجان الانتخابية القريبة منه وإذ بالأمن يمنعه من الدخول حتى للإدلاء بصوته هو ولما أصر الرجل ادخلوه وحدة ليقابل القضاة المشرفين على العملية الانتخابية ثم رجال الأمن الذين اعلموه ساعتها أن قرار صدرا بمنع دخول أحدا من الناخبين للجان أو التصويت في شبرا الخيمة فخرج الرجل للناس في هدوء وابتسامة قائلا لهم ( إننا نشكركم على هذا التفاعل وعلى خروجكم ولقد والله حصلنا على ما أردنا وأرجوكم أن تعود والى بيوتكم في سلام وهدوء حتى لا يتعرض احد بالأذى لتلك الجموع او يختنق الاهالى بالغاز المسيل للدموع ) ولم يكد الرجل ينهى حديثة حتى تعالت الصرخات من جموع الاهالى العاديين وأخذت جموع الشباب في البكاء ( وبالمناسبة لم يكونوا من الإخوان ) رافضين ان يتنازلوا عن الرجل الذي اختاروه لأنفسهم وبدأوا يدفعون الرجل لدخول اللجان للتصويت بشدة حتى أتعبوا الرجل وكل من كان محيطا بالدكتور الدرج محاولين اخراجة من محيط تلك اللجان واخذ الرجل يبكى ويرجوهم بالعودة إلى بيوتهم حرصا على سلامتهم وهم يبكون فى حرقة فى مشهد مفعم بالأحاسيس والمشاعر لم أر مثله ولن أنساه ما حييت حتى اننى رأيت ضباط الشرطة يبكون هم أيضا من مقدار ما رأوه من حب الناس لذلك الرجل .
، ولم يكن ذلك الحب والالتفاف الجماهيري وليد لحظة او دعاية انتخابية إذ كان الرجل دائما بين الناس يشاركهم أفراحهم وأتراحهم يوقفه الصغير او الكبير فيمتثل في لين وحب وابتسامته لا تكاد تفارق محياه وساعدته مهنته كطبيب قلب وأوعية دموية ان يختلط بالناس حتى اذا اذن للصلاة قام ليصلى فى مسجده الذى لا يبعد عن عيادته الا أمتارا معدوده .
، ومما يروى عنه انه كان يحث احد الشباب ليبتعد عن طريق الانحراف فدفعه ليقيم مشروعة الصغير ( عربة كبده ) ليكسب قوت يومه منها بالحلال وكان يمر على تلك العربة يوميا بعد انتهاء موعد العيادة ليأخذ منه سندوتشات الكبدة حتى أن زوجة الدكتور ( الأخت أم عائشة ) راجعته في أمر شراء هذه السندوتشات ولكن الرجل أصر على عادته حتى استقام أمر هذا الشاب .
وكان من يرى الرجل يجده رجلا وكأنه الأسد يشبه كثيرا الدكتور عبد العزيز الرنتيسى وكنت تراه يصعد المنبر ليلقى خطبة الجمعة فتحس مدى هيبته لمنبر رسول الله صلى الله علية وسلم في قلبه - وهو الخطيب المفوه وابن جامعة الأزهر - والذي يظهر في حركاته ولفتاته وهو على المنبر وقد كان رحمة الله جياش المشاعر قريب العبرات خاصة مع أبناءة واشد ما يكون مع ابنته عائشة .
لقد كان الرجل يعبد ربه سلوكا واحتكاكا بالناس شفوقا عليهم يدخل البيوت ليداوى المرضى لا فرق فى ذلك بين غنى او فقير امين على اسرارهم يدلهم على الخير لهم ولأبنائهم محبوبا يدخل البيت كطبيب يداوى البدن فإذ به يخرج منه كصديق وطبيب يداوى الروح ويصلح بين الناس حتى ولو كانوا اهل بيت واحد .
، واحسب ان للرجل حظا كبيرا من الزهد فلم يلتفت للدنيا ليجمع منها حلالا لأولاده لينتفعوا به بعد مماته ولكن ترك لهم الحب والتقدير من الناس إحياء لذكراه وإكراما له ، فلم يشاء الرجل ان يترك عيادته بين اهالى شبرا الخيمة وهو الحي الفقير ليفتح عيادة فى مكان اخر يستطيع ان يرفع فية قيمة الكشف و لم يترك لهم من المال الا بقدر سنوات قليلة قضاها بجوار بيت الله الحرام وسرعان ما عاد الى أحبابه وأهلة الذين احبوة .
ولما كان يوم وفاته يوم جمعه وعلم الناس بخبر وفاته حوالى الساعة العاشرة صباحا امتلئ مسجده والمساجد المحيطة به بالمصليين وخرج ابناء شبرا الخيمة عن بكرة أبيهم وبالآلاف ليودعوا الرجل الوداع الأخير فى مسقط رأسة بمحافظة الشرقية فرحم الله الرجل العملاق صاحب مدرسة فى الربانية و مخالطة المجتمع والتأثير فية ودعوته لدين الله فكان ان اجمع علية الناس صالحهم وطالحهم ولم يرتضوا بغيرة نائبا عنهم بمجلس الشعب المصري ومن قدر الله أن تظل مدينة شبرا الخيمة قسم أول بلا نائب حتى انتخاب الدكتور محمد البلتاجي رفيق درب الدكتور الدرج والذي مكث بجواره وتابع حالته الصحية في مرضه الأخير وحتى وافته المنية رحمة الله غير مبدل ولا مفرط فكان ممن قال عنهم الله فى كتابة

( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )

بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي
مستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث

الأحد، 20 ديسمبر 2009

المعارضة المصرية واستبداد النظام








أعلنت عدد من أحزاب المعارضة المصرية – الوفد ، والناصري ، والتجمع ، والجبهة - والذين يشكلون تحالفا جديدا يطلقون عليه ( ائتلاف أحزاب المعارضة) قرارهم بعدم دعوة جماعة الإخوان المسلمين للانضمام إلى الائتلاف الذي ظلت اجتماعاته التأسيسية تتم طوال الفترة الماضية للتنسيق فيما بينها خلال الفترة القادمة والتي ستشهد الانتخابات البرلمانية وانتخابات التجديد الثلثى لمجلس الشورى تمهيدا ووصولا للانتخابات الرئاسية في بداية عام 2011 ، وبذلك تكون تلك الأحزاب قد حددت موقفها من الدعوة التي وجهتها جماعة الإخوان المسلمين لكافة القوى الحية في المجتمع المصري لتشكيل جبهة معارضه قوية وموحده تستطيع تحقيق مكاسب دستورية وقانونية في إطار دعم الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان .

اجابة السؤال

، وفى أعتقادى أن تلك الأحزاب بموقفها ذلك تكون قد أجابت على التساؤل الذي طرحة استأذنا الدكتور عصام العريان في نهاية مقالته المميزة والتي عقب فيها على انتخابات نقابة الصحفيين ونشرت في 14/12/2009 والتي تسائل فيها عما إذا كانت الانتخابات البرلمانية وانتخابات التجديد الثلثى لمجلس الشورى ستشهد تغييرا ما في مصر أم سينتصر تيار الإقصاء وإبعاد المعارضة الجادة والحقيقة عن المؤسسات الدستورية ؟؟؟

وتجدر الإشارة أن بداية اجتماعات هذه الأحزاب المكونة للائتلاف قد جاءت عقب الصفقة التي عرضها النظام على تلك الأحزاب – حصرا ودون غيرها – و بموجبها تمتنع تلك الأحزاب عن الدخول في اى تحالف معارض يضم الإخوان المسلمين ، وتمتنع عن معارضة مشروع توريث البلاد في مقابل حصولها على المقاعد التي يشغلها نواب كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان وبذلك لم يعد الأمر محض افتراء أو قابلا للتكذيب فقديما قالوا إن البعرة تدل على البعير ، ولا يوجد دخان بدون نار .

المساهمة في تحقيق أهداف النظام

وبذلك تكون تلك الأحزاب قد ساهمت - ولا أستطيع القول أن ذلك قد تم بدون قصد – في تحقيق عدد من أهداف النظام والتي يسعى لتحقيقها ومنها :-
· إجهاض مطالب المعارضة المصرية التي تنادى بالإصلاح والإشراف الدولي والرقابة على الانتخابات القادمة .
· إيجاد أحزاب بموجب تلك الصفقة تلعب دور المحلل للنظام وبذلك تصبغ علية الشرعية سواء في بقاءه ا وفى تمرير ملف التوريث .
· تهميش وإقصاء باقي أقطاب المعارضة من الواجهة السياسية لمدة خمس سنوات قادمة على الأقل يستريح خلالها النظام الجديد من ضغط المعارضة الحقيقة .
· الأمر الذي يؤدى في النهاية إلى تخفيف الضغط الداخلي والخارجي على النظام واعطاءة الذريعة للاستمرار في تجاهل المعارضة وتهميشها وبالتالي استمرار النهب للمال العام وتغلغل الفساد المالي والادارى الذي أوشك السيد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ان يضع اصابع يده العشرة فى الشق من تجاهل الدولة لملفات الفساد التي كشفها وأحالها إليهم دون ان يتم اتخاذ إجراءات عقابية او قانونية ضد مرتكبيها .

، فى حقيقة الأمر ان تخلى هذا العدد من أحزاب المعارضة عن دورها فى إصلاح الحياة السياسية المصرية والاكتفاء بتحقيق مصالح حزبية أو شخصية ضيقة يضعها فى ذات الكفة مع النظام كفاعل اساسى في الاستبداد والإقصاء ، وكشريك فى الفساد المالي والادارى والتعليمي بل وحتى الحضاري ، وسببا من بين أسباب ما تعانيه البلاد من أزمات ومصائب متكررة حتى ولو كانت تلك الأحزاب لا تمثل وزنا في الشارع المصري .

وماذا بعد ...؟

ان توصيف اى موقف يجب ان تتخذه باقى قوى المعارضة الجاده لا يعتبر تعاليا من الإخوان وباقي المعارضة الجادة والحقيقة ضد أحزاب تنكر وجود غيرها او أهليتهم او قدرتهم على تحقيق انجاز لصالح الشعب أو الحياة السياسية ولا يمكن وصفها بذلك ، لكنه يعبر وبوضوح عن رفض موقف تلك الاحزاب والتى تخلت عن دورها الوطنى والقومى والشعبى بهدف تحقيق مصلحة هنا او هناك .

، كل ذلك يدفع لطرح تساؤلات هامه على باقي قوى المعارضة الجادة سواء كانت أشخاصا أوتكتلات أوجماعات ضغط ماذا بعد ؟ وما الموقف الذي يجب اتخاذه من تلاعبات النظام الذي لم يعد يرى إلا نفسه ومصالحه في مرحلة هامة من تاريخ البلاد ؟ وهل لدى المعارضة المصرية الحقيقة والجادة أوراق ضغط مبتكرة تتسم بالتنوع والمرونة والتدرج لمواجهه إصرار النظام على الانفراد بالبلاد والتنكيل بالمعارضة الحقيقة بدعوى سعيها للوصول إلى السلطة والذي هو جوهر الديمقراطية الحقيقة ؟ وما هو الموقف من تلك الأحزاب التي قررت عدم تحمل مسئوليتها وكيفية التعامل معها في المرحلة القادمة ؟
الإجابة على كل تلك التساؤلات سوف تمثل خطة العمل للمعارضة الحقيقة فى المجتمع المصري والتي هي مدعوه اليوم قبل اى يوم مضى لان تتخلى عن أية أهداف محدودة ضيقة وألا تنظر إلا لما وصل إلية حال البلاد من انحدار وتأخر بين دول العالم المتحضر حتى لم يعد هناك مكان لجامعاتها من بين أفضل خمسمائة جامعه على مستوى العالم بعد أن علمنا العالم كيف يقرأ وكيف يكتب !! ، ولم يصبح لمصر اى ترتيب متقدم إلا فيما بين الدول الأكثر فسادا على مستوى العالم وتوالت علينا الصفار الصفر تلو الأخر .

فهل من مجيب ؟




بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي

السبت، 19 ديسمبر 2009

وأخيرا أسدل الستار على مسرحية ألحوار

وأخيرا

أسدل الستار على مسرحية ألحوار

في تطور خطير بالمشهد الفلسطيني صرح أمس الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته أن السلطة ستضرب بيد من حديد كل يمس المصالح العليا للوطن وقد جاء هذا التصريح عقب العملية التي قامت بها قوات الأمن التابعة له برام الله والتي قامت فيها باغتيال اثنين من كوادر كتائب الشهيد عز الدين القسام بالضفة الغربية والتي عجزت قوات الاحتلال أن تعتقلهما وذلك بعد حصار للمنزل الذي كانوا يتواجدون فيه بقلقيلية ورفضهم الاستسلام .

وأعقب ذلك أن حملت كتائب القسام وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومعظم الفصائل الفلسطينية سلطة محمود عباس المسئولية عن عملية التصفية الجسدية التي تمت لكوادر القسام إضافة إلى ثلاثة من عناصر السلطة الفلسطينية و صاحب المنزل الذي تواجد فيه القساميين ، وعلى اثر ذلك أعلنت حركة حماس تجميد مشاركتها في جلسات الحوار الفلسطيني التي كان مزمع عقدها وذلك ردا على استمرار انتهاك سلطة رام الله للتفاهمات التي تم إرسائها في إطار جلسات الحوار الفلسطيني ومنها إيقاف عمليات الاعتقال والتعذيب والاغتيال التى تقوم بها قوات الأمن الفلسطيني ضد عناصر المقاومة المتواجدة فى الضفة وعلى رأسهم عناصر كتائب القسام ، وبذلك يسدل الستار على المسرحية الهزلية التى استمرت طوال الفترة الماضية والتى عرضت على مسرح الشرق الاوسط وباخراج مصرى وتمويل امريكى ومراقبة اسرائيلية ومشاهدة عربية .

وبذلك يعود الوضع الفلسطيني إلى المربع الأول بعد ان تأكد للجميع وجود عناصر في سلطة محمود عباس لا ترغب في استمرار عملية الحوار تلك واستمرارهم في المقامرة على إمكان إسقاط حكومة حماس الشرعية فى قطاع غزة ، وهى ذات العناصر التي أخرجت لنا منذ بضعة أيام الحكومة الفلسطينية التي اعلن عنها ليترأسها فياض بتكليف من عباس فى تخطى واضح للشرعية الفلسطينية المتمثلة فى المجلس التشريعي المنتخب ، وللاتفاقات التى تمت فى جلسات الحوار الفلسطيني ، كما اتضح للجميع وبما لا يدع مجالا للشك ان الهدف من الحوار ليس الوصول الى حل للمشكلات العالقة فى المشهد الفلسطيني بين فصائل المقاومة وبين سلطة عباس بل هو محاولة سرقة المشروعية لصالح سلطة رام الله بعد ان فقدتها بمضى المدة وتخليها عن نهج المقاومة وتنازلها عن الثوابت الفلسطينية حتى اصبح التعامل والاتفاق مع العدو الاسرائيلى يمثل بالنسبة لسلطة رام الله (مصلحة فلسطينية عليا ) كما صرح الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته .

، وليس صراع الصلاحيات ذلك بغريب على القضية الفلسطينية إذ أن المتابع للقضية الفلسطينية في الفترة ما بعد عام 1950 يخلص إلى أن ما يحدث من انقسام ليس غريبا او جديدا على الواقع الفلسطيني إذ أن حركة فتح قد رفضت الاعتراف بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للقضية وظلت على هذا الوضع حتى استطاعت أن تسيطر عليها ومرت السنوات وفقدت حركة فتح قدرتها على المحافظة على ثوابت القضية جراء ما يحيط بالقضية من عوامل مادية ومعنوية أدت إلى يأس من يملكون زمام الأمور في حركة فتح من تحقيق اى انجاز على المستوى النضالي المسلح فتركوه وتحولوا إلى خدعة (النضال) السياسي .

وخطوة بعد أخرى انحرفت البوصلة الفتحاوية عن تحقيق أهداف القضية إلى تحقيق أهداف هامشية وتنازل عن الثوابت مقابل تحقيق بعض المصالح الشخصية المحدودة بداية من تهريب أجهزة محمول وانتهاء بعمارات ومنتجعات في مختلف الدول العربية ومنها إسرائيل نفسها وبأموال القضية الفلسطينية لأفراد استطاعوا سرقة حركة فتح باعتبارهم من يستطيعون اتخاذ القرار فيها

، ثم أماتوا منظمة التحرير الفلسطيني نفسها بعد أن سيطروا عليها ورفضوا إدخال اى فصيل أخر فيها من باقي الفصائل الممثلة للشعب الفلسطيني وليس فقط رفض إشراك حركة حماس وأصبح هذا هو الواقع الفلسطيني المرير والذي نتج عنه اختلاف جوهري وعميق بين منهجين في الداخل الفلسطيني منهج السلطة الفلسطينية الحالية والتي يترأسها ابومازن في رام الله والذي يترأس أيضا حركة فتح واللجنة المركزية للمنظمة ويسيطر على المجلس الوطني الفلسطيني الذي أصبح يغلب على تشكيلته التعيين بدلا من الانتخاب وأصبح منهج حركة فتح عدم التمسك بالثوابت الفلسطينية مثل القدس كعاصمة موحده للدولة الفلسطينية التنازل عن حق العودة والسعي لتحقيق مكاسب مادية محدودة لبعض الأشخاص المسيطرين على حركة فتح او المنظمة وتصفية او تهميش الأصوات الفتحاوية المناضلة داخل الحركة وإبعادها عن اى دائرة من دوائر التأثير او صنع القرار داخل الحركة او المنظمة ووصل الأمر إلى حد التصفية الجسدية لبعض هذه العناصر الفتحاوية المخلصة لمبادئها وقضيتها .

، وعلى النقيض من ذلك برزت حركة حماس منذ تأسيسها حركة مقاومة شعبية على أسس إسلامية كذراع لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين بما لها من تاريخ جهادى طويل فى الدفاع عن القضية الفلسطينية والتضحية فى سبيلها ، وحملت الحركة الوليدة معها كامل الموروث التربوي والاجتماعي لحركة الإخوان المسلمين .

حقيقة الأمر إن السبب في هذا الانقسام هو الواقع العربي باعتباره المتسبب في هذا الانقسام ، ولم يكن الانقسام في الصف الفلسطيني إلا صدى للانقسام في الصف فى العربى - وتحديدا الأنظمة العربية وليس الشعوب العربية والتي حددت خياراتها ووقفت خلفها – تلك الأنظمة التي انقسمت فيما يتعلق بالسلام مع إسرائيل جدواه وحدود التنازل الممكن تقديمه لها الى فصيلين .

، ولقد بدأت قوة الفصيل المستسلم والمتنازل ومن خلفه ضعيفة هزيلة تستحي من خيالها وشعوبها الا انها أصبحت اشد قوة بعد ان خلعت برقع الحياء وعرضت الجامعة العربية السلام على اسرائيل والتى رفضت حتى هذا العرض السخى من الدول العربية وانتقلت الى التنازل التالى وطالبت الدول العربية بالاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية حتى لا يتبقى لهم اى ثابت وينتقل الفلسطينيين الى الشتات الثالث ولكن فلسطينى 48 ( حاملي الجنسية الإسرائيلية ) هذه المرة والمرابطين حاليا على ارضهم منذ الشتات الاول فى 48 .

ولقد تسبب هذا الانقسام العربي وما تبعه من انقسام فلسطيني في إلحاق خسائر للقضية الفلسطينية على المستوى الاسلامى والدولي ، ولم يرجع للقضية الفلسطينية بعضا من خسائرها ويعيدها الى دائرة الضوء إلا بسالة المقاومين والشعب فى قطاع غزة والتي وقفت أمام اعتي اله عسكرية فى الشرق الأوسط لمدة شهر كامل حتى توقف المعتدى عن الضرب بعد ان نفذت ذخائرة وطلب المدد من حلفائه في أمريكا وأوروبا .

وإذا لم تستطيع المجازر الصهيونية أن تجمع الدول العربية فماذا سيجمعها ويوحدها ؟؟

أين الحل إذا ؟

، ان الحل الوحيد الذي سيوحد الصف الفلسطيني ومن ثم سيوحد الصف العربي خلفه حتى رغما عنه هو انتفاضة جديدة تطيح بكل أذناب الاستعمار وأتباع النازية وحكومة فيشي فى رام الله .

،انتفاضة تعيد المقاومة الشريفة إلى المقدمة من جديد وتوقف العدو الصهيوني عند حدة وتمنعه من تنفيذ مخططاته فى القدس الشريف وتحت المسجد الأقصى وتمنعه من تهجير الفلسطينيين المقدسيين واستبدالهم بصهاينة جدد .

، انتفاضة تعيد الهجرة العكسية إلى مسامعنا والى مشاهد التلفاز والفضائيات وتعيد هؤلاء المغتصبين إلى بلدانهم الأصلية مرة أخرى حتى يصيبهم ما أصاب ذويهم من الخنازير بعدما تعرضوا للانفلوزنزا فنتخلص منهم بقدر الله وقوته .

، انتفاضة ترفع الغمامة عن أعيننا لنرى الشريف من اللص ولنعرف المتآمر من المستمسك بتراب بلادهم القابضون على الجمر

بين الاحتيال ......والاحتلال !!!

بين الاحتيال ......والاحتلال !!!

لاشك أن الفلسطينيين وحكومتهم المنتخبة في غزة يعانون اشد المعاناة جراء القصف الذي لا يكاد ينتهي والذي يدمر الأخضر واليابس ويحرق الزرع ويفنى الضرع ولا يدع حجر على حجر إلا قلبه بفعل الأسلحة الأحدث في العالم وراد أمريكا والذخائر التي لم يتم تجربتها قبل ذلك على بشر .

، ولكن المعاناة الأشد من تلك هي معاناة ظلم أولى القربى وليت الظلم هذا ظلم صريح ولكنه ظلم مستتر يحتال فيه الأشقاء ليكيدوا لإخوانهم في العروبة والإسلام ، وبذلك تكون قد وقعت المقاومة بين شقي رحى بين مقاومة الاحتلال وهذا النوع معروف أخره حيث لا يفل الحديد إلا الحديد وانه لجهاد نصر أو استشهاد ، أما الظلم الأخر فهو ظلم احتيال الدول العربية خاصة (المعتدلة منها ؟؟) لتصفية المشروع المقاوم بكامله أيا كان موقعه سواء في فلسطين او لبنان او سوريا ....الخ وليت ذلك الاحتيال كان لتحقيق مصالح حقيقية لتلك الدول او شعوبها الا ان ذلك الاحتلال فقط لتحقيق مصالح خاصة وفئوية سواء بفئة حاكمه او شخصية بحاكم فى ماله او عياله وكلها تتعارض مع المصالح العليا لشعوبهم ومصالح الأمن القومي لتلك الدول والأمن القومي العربي كافة .

ذلك الاحتيال جعل تلك الدول تعرقل وتمنع عقد القمة العربية التي دعت إليها قطر وسوريا ، وذلك الاحتيال الذي اخرج لنا مبادرات تكرس الاحتلال وتمنع المقاومة من استعاده عافيتها او حتى الاعتراف بها ، وذلك الاحتيال الذى اطلق يد محمود عباس الرئيس السابق للسلطه الفلسطينيه والذى انتهت ولايته فى التاسع من يناير ومجموعته على ابناء شعبه تنكيلا واعتقالا وقتلا مثلما يفعل اى نظام عربى (معتدل ؟؟؟) فى ابناء شعبه ، ذلك الاحتيال الذى منع النظام المصرى من فتح معبر رفح ليكون الشريان الذى يمد غزه بالحياه بل جعله باب للسجن اشد وطأة من باقى المعابر التى تحت السيطرة الاسرائيليه الاخرى ، وذلك الاحتيال هو الذى جعل تلك الدول ( المعتدله ؟؟؟) تهرول الى مجلس الامن لتستخرج منه قرار اى قرار يكون فيه حفظ ما وجوههم امام تلك الشعوب التى خرجت عن بكرة ابيها تطالب بفتح المعابر ومد غزة بالكهرباء والمستلزمات الطبية والغذاء وكانه ليس من حق الشاة ان تتغذى او تشرب قبل ان يتم ذبحها مع الفارق ان من يقدمون ليذبحوا هذه المرة هم بعض منا هم إخواننا وليسوا خراف .

، لقد وقفت المظاهرات فى الدول العربيه لتحيى فنزويلا على موقفها الرجولي والشهم والحر من هذا الاعتداء السافل الاثيم تحيى موقفا لم تجده من زعماءها العرب والذى حتى لم تسمع من زعمائها كلاما نصف الذى قاله شافيز والذى قال ان ضميره وكرامته لا تسمح له ان يظل السفير الاسرائيلى موجودا على ارضه بعد كل تلك المزابح التى فعلوها تجاه الفلسطينيين ؟!!!

لعل الرجل لم يفهم ما فهمه زعماء الدول العربيه المعتدلين ( نسأل الله ان يعدلهم بحق او يعدلهم على القبله لنستريح منهم غير مأسوف على اعتدالهم ) ولعل صوت الشعوب العربيه قد وصل اليه هناك فى فنزويلا ولكنه لم يصل الى زعماء تلك البلاد المعتدله ، ولعلنا نجد العذر لأعضاء الكونجرس الامريكى الذين اصدرو قرارا يدينون فيه حماس ويلتمسون العذر لاسرائيل فيما تفعله ؟؟ فلهم العذر كل العذر كيف لا وزعماء الدول العربيه يرون تلك النظره ويلبسون ذات النظارة التى يرون بها الاحداث لعل الجميع يشاهدون الـ CNN اما تلك الشعوب ومعها شافيز فيشاهدون الجزيرة التى تستحق كل تلك الهجمة الشرسه عليها لانها ابرزت الحقيقه على الهواء ودون تجميل ومن الممكن ان يتم بموجب هذا الفهم طرد السفير الفنزويلى لان دولته مش فاهمه حاجه ولا هى وحتى باقى الشعوب كلها!!!

ورغم كل ذلك الالم يجب على المقاومه الفسطينيه ان تستمر ترفع رأسها ورؤوسنا عليا غير عابئة بما ترميها به تلك الانظمة من مؤامرات واحتيال وتركز على الاستمرار ليظل هناك حول البيت المقدس وفى اكنافها تلك الفئة المقاومة الظاهرين على الحق فلا يضركم ابدا من خذلكم ومن خانكم ففى مذبله التاريخ العربى متسع للجميع لكل من يرى ان المقاومه خطر عليه وعلى ان يتم توريث الحكم لاولاده او لكل زعيم يظن ان الوعود الامريكيه هى اضمن من التفاف شعوبهم حولهم نعم ففى المذبله متسع للجميع ولن يصح فى النهايه الا الصحيح وحماس ليس لديها إلا الصبر وتقديم التضحيات وفي طيات ذلك انتصار كبير على المستوى الداخلي وعلى المستوى الدولي بخلاف المكاسب التي حققتها بالفعل على مستوى الشارع العربي والاسلامى .