الأربعاء، 10 مارس 2010

ثمن الاستبداد

لاشك في أن الاستبداد ظاهرة هامه في منطقتنا مما يجعلها محل رصد وقبل ذلك تعريف في محاوله للفهم ، فالاستبداد أن يعتقد المستبد أن رأيه هو الأصح دائما ولا يحق لغيرة أن يناقشه فيه بل إن غيرة هذا حتى ولو كان من أعوانه لا يرقى عقله ولا تحمله مؤهلاته ان يدلوا بدلوه في اى قضيه من القضايا ، كما أن المستبد يعتقد في جوهرة انه محورا للكون ا وان كان به شئ من التواضع فيعتقد انه محور المنطقة التي يعيش فيها من العالم وان بنى جلدته وشعبه لن يستطيع أن يعيش بل لن تتوافر له مقومات الحياة الاساسيه إن لم يكن له وجود وتأثير في تسيير قرارات بلاده ومنطقته ، ومع كل ذلك الاعتداد بالرأي والتصلب إلا أن المستبد لا يجد حرجا في أن يطأطأ رأسه متنازلا لغيره من المستبدين الأكبر منه حجما وصلفا ( سواء كانوا أشخاصا أو أنظمة ) معتقدا انه بذلك يصيب خلق التواضع وان ذلك من باب التضحيات التي يقدمها لشعبه حتى يوفر لهم مقدرات الحياة وضرورياتها مما يجعله بصورة من الصور راضيا عن نفسه إلا انه في حقيقة الأمر لا يرضخ صاغرا لمن هو اكبر منه استبدادا إلا لمعرفته بحجمه الحقيقى ، كما أن المستبد الأكبر لن يسمح له أن يعيش في دور المحرر أو البطل القومي في حضرته وإلا فأن رده فعله معروفه ، ويزداد المستبد صغارا وخضوعا إذا كانت له مصلحة ما لدى المستبد الأكبر منه حجما وكلما كانت تلك المصلحة أو الحاجة شخصيه للمستبد الصغير كان مقدار الاستنزاف والابتزاز من المستبد الاكبر منه له كبيرا وتلك هي طبيعة الأشياء في عالم الاستبداد ।

من يدفع الثمن ॥؟!

وفى كل الاحوال يجب ان يكون هناك ثمن او مقابل يجب ان يتم سداده سواء كان هذا الثمن لبقاء المستبد فى موقعه او لحصول المستبد على الحاجه او المصلحة التى يبتغيها ذلك المستبد لنفسه ، والاهم من ذلك هو أن هناك ثمنا سيتم دفعه ، ولان المستبد لا يملك فى حقيقة الأمور شيئا فان من يدفع الثمن فى كل الأحوال هو الشعب الذي يحكمه هذا المستبد من تاريخه وكرامته وثروته ووحدة نسيجه وبالجملة مقومات بقاءه وقد يصل الثمن إلى أرضه ورمز سيادته .
ولعل المثال الأهم هذه الأيام هو ما يحدث على الساحة الفلسطينية وما جره استبداد فرد أو فصيل ما على القرار وإنكاره وإقصائه لكل المؤثرين في الواقع الفلسطيني حتى نصب نفسه صاحب الحل الأهم والأعمق والاستراتيجي والذي لا يفهمه غيرهم نظرا لقلة خبرتهم أو لقصور فهمهم لقواعد اللعبة السياسية ودهاليزها .
كل ذلك جعله منبوذا بين بنى جلدته خارجا عن الإجماع الوطني الفلسطيني بل محاربا باقي فصائل ومكونات قيادة الشعب الفلسطيني ويقوم بالدور الذي كان يحاول العدو الاسرائيلى القيام به منذ سنوات ولم يفلح وهو تصفيه المقاومة الفلسطينية في الضفة على الأقل بعد أن خرجت غزة من يده ، والثمن الأهم هو التنازلات التي يتم تقديمها للعدو الصهيوني بل والقبول بها حتى ولو كانت في صلب وأساسيات القضية الفلسطينية مثل القدس وحق العودة والمستوطنات ..........وأخيرا ضم عدد من المساجد التاريخية مثل الحرم الابراهيمى ومسجد بلال بن رباح لما يسمى بالتراث اليهودي فضلا عن الحفريات المستمرة تحت المسجد الأقصى ।

والحل॥؟

هو دائما فى مواجهة ظاهرة الاستبداد وعزل حكومة الاحتلال الاسرائيلى فرع رام الله والتى زكرتنا بالحكومات العميله والمواليه التى شكلها الالمان فى البلاد التى احتلوها اثناء الحرب العالميه الثانيه وفى حالتنا هذه فالحل هى انتفاضه جديده تطهر الواقع الفلسطينى فى الضفه من ذلك السرطان الذى إن لم يستأصل فسينتشر زيادة في كل يوم ويستفحل أمره ويزداد المرتبطين به بروابط الولاء ثم المصلحة وأخيرا العمالة الصريحة والموالاة للأعداء وانقاذ ما يمكن انقاذه من مدينة رام الله بعد ان اصبحت مغاره او كهف يعشش العنكبوت وينسج خيوطة ليخنق كل امل واستوطنتها الخفافيش ، والعبء الاكبر فى هذا الامر يقع على عاتق الشعب الفلسطينى الذى يظل دائما موضع الرهان على وعيه ويقظته وحراسته للقضيه الفلسطينيه .





بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي
مستشار قانوني – محكم تجارى دولي - باحث




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق