الأحد، 10 يناير 2010

النظام والاخوان والرهان الخاسر

فارق كبير بين النظام وبين الأمة أو الدولة فالنظام هو المجموعة التي تحكم وتسيير شئون الأمة أو الدولة وفقا لرؤية ومنهج محدد تتبناه ، والنظام لا يطلق إلا على الأنظمة في دول العالم الثالث أما الدول الديمقراطية فيطلق على الفئة او المجموعة الحاكمة مسمى حزب سياسي أو الحزب الحاكم لأنه حزب عادى أما الأنظمة الاستبدادية هي أنظمة استثنائية تتولى الحكم بانتخابات استثنائية أو استفتاءات استثنائية وتعيش في ظل قوانين استثنائية ( طوارئ ) ولا تحاكم كذلك معارضيها إلا أمام محاكم استثنائية .
ولقد مضى أكثر من عام منذ أن أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها الشهيرة على مجموعة المهندس خيرت الشاطر ومن معه من خيرة عقول الإخوان المسلمين بل من خيرة عقول مصر كلها وشرفائها وليست تلك القضية هي الأولى ولكن سبقتها مثيلاتها من نوعية تلك القضايا التي يتم تدبيرها بليل وبلا أسانيد وبلا قرار اتهام واضح تستطيع أن تحمله الأوراق أو تغطية نصوص قانون العقوبات ، وكذا تلتها قضايا يتم تلفيقها لأبناء امة بتهم التمويل أو غسيل الأموال أو إحياء التنظيم الدولي للإخوان متناسين أن تحويل الأموال يتم عن طريق البنوك المركزية للدول ولا يمكن إخفاءها ( اللهم إلا إذا كانت رشاوى وعمولات بمئات الملايين لتسهيل بيع أصول القطاع العام ولصالح أسماء لا يمكن أن ينطقها احد ) ، وبذلك تحظى تلك القضايا المفبركة بلقب ( الظلم المحض ) وإلا فلم يتم إحالتها إلى القضاء العسكري ( الاستثنائي ) بغية إبعاد هؤلاء الفتية عن قاضيهم الطبيعي الذي يتسم بصفات اقلها الحياد فليس لدية رقيب إلا من الله ثم ضميره ثم حكم التاريخ علية ، والقضاء الطبيعي بذلك يختلف عن القضاء الاستثنائي سواء كان عسكريا أو غير عسكريا فالقضاء الاستثنائي يخضع بحكم منصبة إلى سلسلة القيادة التي تعلوه وفى ذلك مساس بحياده حتى ولو من الناحية النظرية 0

، ولعل من التساؤلات الذي تتبادر للذهن هو لماذا هذا التكرار المقيت لمثل هذا النوع سئ السمعة من القضايا التي لا تكسب مصر إلا سمعه سيئة على مستوى العالم في مجال حقوق الإنسان ، ليس هذا فقط بل لماذا يتم تكرار تلك الاتهامات لذات الأشخاص بعينهم مرة بعد مرة ويتم إحالتهم للقضاء العسكري لضمان حصولهم على أحكام قضائية والسؤال الأهم هو لماذا تسكت الدنيا ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المختلفة عن تلك المحاكمات في حين أقامت تلك المنظمات الدولية و المحلية الدنيا ولم تقعدها على محاكمات تمت لقراد هنا أو هناك وليست لمجموعات رغم عدم إحالتها للقضاء العسكري 0
والإجابة الوحيدة لهذه التساؤلات هي انتمائهم السياسي لحركة الإخوان المسلمين والتى تقف فى وجه كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية واعداد الشعوب لتقبل دور اسرائيل فى المنطة من جهه ، ومن جهه اخرى تعتبر حركة الاخوان جسم المعارضة الحقيقي في الواقع السياسي المصري وكل ما يأتي بعد ذلك يأتي في إطار تصفية الحسابات السياسية الداخلية واسترضاء النظام الذي قام بتلك الإحالات لجهات أخرى خارجية والسبب في ذلك يرجع لما تحتله حركة الإخوان المسلمين منزلة القلب من الجسد لدى شعوب الأمة الإسلامية عامة وعند أهل السنة خاصة ، ولعل احد لن يستطيع أن يصف تلك الدعوة المباركة والتي ساهمت منذ تأسيسها في الحفاظ على هوية الأمة من الذوبان كما أراد لها الاستعماران تكون ، وأنجبت للأمة عددا كبيرا من المفكرين والعلماء والساسة والخبراء في مختلف التخصصات العلمية ساهموا في بعث الثقة والأمل في قلوب المسلمين في المشروع الاسلامى ، وظلت وفيه لأهدافها التي حددها لها مؤسسها الأول من مقاومة الاحتلال والعمل على تحرير الأوطان الإسلامية من كافة أنواع .
، وظلت الحركة التي تعتبر بمثابة مدرسة ليس فقط لأبنائها والمنتمين لها بل للمسلمين عامة تعلم الامة كيف يكون الإسلام الوسطى الذي لا يتطرف فيغالى أو يهادن فيفرط وبذلك كانت وبحق ليست ملكا للإخوان المسلمين فحسب بل ملكا لكل المسلمين ، ولعل هذا ما يفسر الاهتمام الاعلامى غير العادي الذي قد يحظى به خبر أو حتى إشاعة عن الحركة أو احد رموزها في شتى بقاع الأرض 0

، ويفسر أيضا مدى ما تلقاه الحركة من عداء من أصحاب النفوذ والسلطان الذين ليس لهم وجود او أرضية في قلوب شعوبهم بل هم فقط موجودون بفعل الاستبداد وقهر الشعوب المغلوبة على أمرها حتى أصبحت لا تكاد تطمح إلا في لقمة الخبز ( شبه) الكريمة بعد أن تلوث كل شئ في أوطانهم بداية بالماء ومرورا بالهواء والخبز وانتهاء بالإنسان الذين اجتهدوا لتربيته على معاني الذل والاستكانة والهزيمة النفسية حتى أصبح الشعور السائد هو عدم الثقة في اى شئ وكل شئ وأهمها الإحساس بالعجز وبعدم القدرة على التغيير 0
، ويفسر أيضا مدى ما تلقاه الحركة من عداء من القوى الاستعمارية الكبرى لبلادنا - ومنها دول العالم العربي والاسلامى - والتي لا تحييا إلا على مص دماء الدول النامية بداية بحرمان تلك البلدان من أبنائها الأفذاذ والنابهين في شتى العلوم مثل الفضاء والطب والهندسة....... ومرورا بما تحمله أرضها من خيرا ت وكنوز حباها الله بها سواء في باطن الأرض أو على ظاهرها من أن ينفعوا قومهم بما تعلموا ونبغوا فيه ولا يتركون لهم إلا عباقرة الاستبداد ونوابغ التعذيب وتهريب المخدرات وسرقة الأموال والثروات وان تركوا فأنهم لا يتركون إلا النابهين في نشر العرى والرزيلة والانحلال وبذلك تظل تلك الدول ضعيفة هزيلة تابعة خانة خاضعة 0
، ويفسر أيضا مدى ما تلقاه الحركة من عداء من الصهاينة والمحتلين الذين سرقوا دولا في غفلة من أصحابها وتواطؤ وضعف من ساستها وتقلبت عليهم كل الأفكار والمدارس فى محاولة مستميتة أن تسترد تلك الأرض أو تحمى المقدسات إلا أنها انتهت كضوء شهاب سطع وصعد وما لبث أن خفت ووقع ولم يبقى في مواجهه تلك العصابات من الصهاينة سارقي الأرض والماء والهواء بل وحتى السحاب بما يحمله من أمطار بل سارقي التاريخ إلا الفكرة الإسلامية بكل ما تحمله من معاني البطولة والإباء والعزة والمقاومة ورفض للذل والهوان والاستسلام أيا كانت التضحيات وأيا كان المثبطين 0
، تلك الفكرة الإسلامية التي تعتبر حركة الإخوان المسلمين قلبها النابض بلا منازع ، فكم ضحت وكم تفانت وكم قدمت من شهداء ولا زالت تنير الطريق للأجيال الصاعدة كي تتعرف على هويتها وتتلمس منابع القوة فيها ثابتين على الأرض مقدمين أرواحهم رخيصة في سبيل رفعة أوطانهم وعزة شعبهم لا يضرهم من خذلهم 0
تلكم هي حقيقة الصراع دونما لبس أو شطط ، وإلا فكيف نفهم الهجمة الشرسة والمستمرة و الاعتقالات والتي يتعرض لها أبناء الأخوان المسلمين في مصر والمحاكمات العسكرية التي لا تكاد تتوقف حتى تبدءا من جديد وذلك لأنها حركة رائدة ومتميزة ، ولا يمكن فهم طبيعة الصراع إلا فى اطار المحاولات المحمومة لتصفية القضية الفلسطينية بأي ثمن حتى ولو كان الثمن هو التخلى عن معانى الحرية والاخاء والمساواه التى يرفعها الغرب ، وإجهاض كل المحاولات الدستورية التى يبذلها ابناء تلك الشعوب لنيل حريتهم الحقيقية وعلى هذا النحو فكلما كان الهدف كبيرا وعظيما كانت التضحيات في سبيله رخيصة وهينة ، ولكن ما يغفل عنه الكثيرون أن انتصار هذه الأمة ليس في الآخرة فحسب بل في الدنيا أيضا هو وعد الله الحق لا فكاك عنه ولا يأس من تحققه ان شاء الله وكلنا أمل في فضل الله
( ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا)
وختاما أقول للأحرار خلف الأسوار أساتذتنا الفضلاء ان كل ما يمكن ان يكتب سيظل كلمات عاجزة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعمل وابتلاء شديد لا يحسه إلا من عاينه بنفسه أو انتقل إليه من إحساس حبيب له بهذا الظلم ، ولعل العزاء الذي يمكن أن نحظى به أنكم ونحن وعائلاتكم من خلفكم نحتسب ما قدمتموه عند الله ليبقى فما عند الله خيرا وأبقى ، ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون لأنكم بأذن الله المؤمنين وما يفعله الظلم لن يخرج عن كونه أذى ولن يضروكم إلا أذى ولكن يعلم الله لمن الأجر وعلى من الوزر 0
وللظالمين في كل زمان ومكان أقول لماذا تصرون على عدم قرأه التاريخ ، انتم أبدا لا تقرأون التاريخ فلو قرأتموه لعلمتم أن الحق أبدا منتصر وان الباطل أبدا منهزم مندحر وتلك سنة الله ولن تجد أبدا لسنة الله تبديلا أو تحويلا ، فالله هو العدل المحض وما يرتكب فى حق ابناء هذا البلد هو الظلم فاتقوا دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب وإياكم من قولة المظلوم ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) تقولها زوجة أو ولدا أو بنتا أو حفيدا حزنا وكمدا على فراق الحبيب أو الأب والزوج فهي والله شديدة شديدة لا يستطيع احد كائنا من كان أن يتحملها ، ولا يغتر ظالم بحلم الله عليه فهو رحيم ينتظر توبة عباده ولكنه أيضا يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وتلك سنة الله في كونه لأنه بحوله وقوته وسلطانه قد حرم الظلم ليس فقط بين الناس ولكن قبل ذلك حرمة على نفسه فسبحان الله 0
وليس لدينا من شك في أن الله سيقر أعيننا بنصر الله في الدنيا والآخرة كما وعدنا وهو اصدق من وعد والجدير بالوفاء سبحانه
( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله )
لذلك يبقى الرهان على تحقيق مصالح البلاد الحقيقية والوقوف إلى جانب العدل والى جانب الشعب والأرض التي نمشى عليها هو رهان رابح أما الرهان على تمرير أجندات أجنبية وتمرير تصفية القضية الفلسطينية بصورة نهائية لصالح اسرائيل مقابل وعود وتطمينات بالبقاء في السلطة والسيطرة على حكم تلك البلاد فهو بالتأكيد رهان خاسر والتاريخ خير شاهد .


بقلم : البدوي عبد العظيم البدوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق