السبت، 19 ديسمبر 2009

وأخيرا أسدل الستار على مسرحية ألحوار

وأخيرا

أسدل الستار على مسرحية ألحوار

في تطور خطير بالمشهد الفلسطيني صرح أمس الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته أن السلطة ستضرب بيد من حديد كل يمس المصالح العليا للوطن وقد جاء هذا التصريح عقب العملية التي قامت بها قوات الأمن التابعة له برام الله والتي قامت فيها باغتيال اثنين من كوادر كتائب الشهيد عز الدين القسام بالضفة الغربية والتي عجزت قوات الاحتلال أن تعتقلهما وذلك بعد حصار للمنزل الذي كانوا يتواجدون فيه بقلقيلية ورفضهم الاستسلام .

وأعقب ذلك أن حملت كتائب القسام وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومعظم الفصائل الفلسطينية سلطة محمود عباس المسئولية عن عملية التصفية الجسدية التي تمت لكوادر القسام إضافة إلى ثلاثة من عناصر السلطة الفلسطينية و صاحب المنزل الذي تواجد فيه القساميين ، وعلى اثر ذلك أعلنت حركة حماس تجميد مشاركتها في جلسات الحوار الفلسطيني التي كان مزمع عقدها وذلك ردا على استمرار انتهاك سلطة رام الله للتفاهمات التي تم إرسائها في إطار جلسات الحوار الفلسطيني ومنها إيقاف عمليات الاعتقال والتعذيب والاغتيال التى تقوم بها قوات الأمن الفلسطيني ضد عناصر المقاومة المتواجدة فى الضفة وعلى رأسهم عناصر كتائب القسام ، وبذلك يسدل الستار على المسرحية الهزلية التى استمرت طوال الفترة الماضية والتى عرضت على مسرح الشرق الاوسط وباخراج مصرى وتمويل امريكى ومراقبة اسرائيلية ومشاهدة عربية .

وبذلك يعود الوضع الفلسطيني إلى المربع الأول بعد ان تأكد للجميع وجود عناصر في سلطة محمود عباس لا ترغب في استمرار عملية الحوار تلك واستمرارهم في المقامرة على إمكان إسقاط حكومة حماس الشرعية فى قطاع غزة ، وهى ذات العناصر التي أخرجت لنا منذ بضعة أيام الحكومة الفلسطينية التي اعلن عنها ليترأسها فياض بتكليف من عباس فى تخطى واضح للشرعية الفلسطينية المتمثلة فى المجلس التشريعي المنتخب ، وللاتفاقات التى تمت فى جلسات الحوار الفلسطيني ، كما اتضح للجميع وبما لا يدع مجالا للشك ان الهدف من الحوار ليس الوصول الى حل للمشكلات العالقة فى المشهد الفلسطيني بين فصائل المقاومة وبين سلطة عباس بل هو محاولة سرقة المشروعية لصالح سلطة رام الله بعد ان فقدتها بمضى المدة وتخليها عن نهج المقاومة وتنازلها عن الثوابت الفلسطينية حتى اصبح التعامل والاتفاق مع العدو الاسرائيلى يمثل بالنسبة لسلطة رام الله (مصلحة فلسطينية عليا ) كما صرح الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته .

، وليس صراع الصلاحيات ذلك بغريب على القضية الفلسطينية إذ أن المتابع للقضية الفلسطينية في الفترة ما بعد عام 1950 يخلص إلى أن ما يحدث من انقسام ليس غريبا او جديدا على الواقع الفلسطيني إذ أن حركة فتح قد رفضت الاعتراف بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للقضية وظلت على هذا الوضع حتى استطاعت أن تسيطر عليها ومرت السنوات وفقدت حركة فتح قدرتها على المحافظة على ثوابت القضية جراء ما يحيط بالقضية من عوامل مادية ومعنوية أدت إلى يأس من يملكون زمام الأمور في حركة فتح من تحقيق اى انجاز على المستوى النضالي المسلح فتركوه وتحولوا إلى خدعة (النضال) السياسي .

وخطوة بعد أخرى انحرفت البوصلة الفتحاوية عن تحقيق أهداف القضية إلى تحقيق أهداف هامشية وتنازل عن الثوابت مقابل تحقيق بعض المصالح الشخصية المحدودة بداية من تهريب أجهزة محمول وانتهاء بعمارات ومنتجعات في مختلف الدول العربية ومنها إسرائيل نفسها وبأموال القضية الفلسطينية لأفراد استطاعوا سرقة حركة فتح باعتبارهم من يستطيعون اتخاذ القرار فيها

، ثم أماتوا منظمة التحرير الفلسطيني نفسها بعد أن سيطروا عليها ورفضوا إدخال اى فصيل أخر فيها من باقي الفصائل الممثلة للشعب الفلسطيني وليس فقط رفض إشراك حركة حماس وأصبح هذا هو الواقع الفلسطيني المرير والذي نتج عنه اختلاف جوهري وعميق بين منهجين في الداخل الفلسطيني منهج السلطة الفلسطينية الحالية والتي يترأسها ابومازن في رام الله والذي يترأس أيضا حركة فتح واللجنة المركزية للمنظمة ويسيطر على المجلس الوطني الفلسطيني الذي أصبح يغلب على تشكيلته التعيين بدلا من الانتخاب وأصبح منهج حركة فتح عدم التمسك بالثوابت الفلسطينية مثل القدس كعاصمة موحده للدولة الفلسطينية التنازل عن حق العودة والسعي لتحقيق مكاسب مادية محدودة لبعض الأشخاص المسيطرين على حركة فتح او المنظمة وتصفية او تهميش الأصوات الفتحاوية المناضلة داخل الحركة وإبعادها عن اى دائرة من دوائر التأثير او صنع القرار داخل الحركة او المنظمة ووصل الأمر إلى حد التصفية الجسدية لبعض هذه العناصر الفتحاوية المخلصة لمبادئها وقضيتها .

، وعلى النقيض من ذلك برزت حركة حماس منذ تأسيسها حركة مقاومة شعبية على أسس إسلامية كذراع لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين بما لها من تاريخ جهادى طويل فى الدفاع عن القضية الفلسطينية والتضحية فى سبيلها ، وحملت الحركة الوليدة معها كامل الموروث التربوي والاجتماعي لحركة الإخوان المسلمين .

حقيقة الأمر إن السبب في هذا الانقسام هو الواقع العربي باعتباره المتسبب في هذا الانقسام ، ولم يكن الانقسام في الصف الفلسطيني إلا صدى للانقسام في الصف فى العربى - وتحديدا الأنظمة العربية وليس الشعوب العربية والتي حددت خياراتها ووقفت خلفها – تلك الأنظمة التي انقسمت فيما يتعلق بالسلام مع إسرائيل جدواه وحدود التنازل الممكن تقديمه لها الى فصيلين .

، ولقد بدأت قوة الفصيل المستسلم والمتنازل ومن خلفه ضعيفة هزيلة تستحي من خيالها وشعوبها الا انها أصبحت اشد قوة بعد ان خلعت برقع الحياء وعرضت الجامعة العربية السلام على اسرائيل والتى رفضت حتى هذا العرض السخى من الدول العربية وانتقلت الى التنازل التالى وطالبت الدول العربية بالاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية حتى لا يتبقى لهم اى ثابت وينتقل الفلسطينيين الى الشتات الثالث ولكن فلسطينى 48 ( حاملي الجنسية الإسرائيلية ) هذه المرة والمرابطين حاليا على ارضهم منذ الشتات الاول فى 48 .

ولقد تسبب هذا الانقسام العربي وما تبعه من انقسام فلسطيني في إلحاق خسائر للقضية الفلسطينية على المستوى الاسلامى والدولي ، ولم يرجع للقضية الفلسطينية بعضا من خسائرها ويعيدها الى دائرة الضوء إلا بسالة المقاومين والشعب فى قطاع غزة والتي وقفت أمام اعتي اله عسكرية فى الشرق الأوسط لمدة شهر كامل حتى توقف المعتدى عن الضرب بعد ان نفذت ذخائرة وطلب المدد من حلفائه في أمريكا وأوروبا .

وإذا لم تستطيع المجازر الصهيونية أن تجمع الدول العربية فماذا سيجمعها ويوحدها ؟؟

أين الحل إذا ؟

، ان الحل الوحيد الذي سيوحد الصف الفلسطيني ومن ثم سيوحد الصف العربي خلفه حتى رغما عنه هو انتفاضة جديدة تطيح بكل أذناب الاستعمار وأتباع النازية وحكومة فيشي فى رام الله .

،انتفاضة تعيد المقاومة الشريفة إلى المقدمة من جديد وتوقف العدو الصهيوني عند حدة وتمنعه من تنفيذ مخططاته فى القدس الشريف وتحت المسجد الأقصى وتمنعه من تهجير الفلسطينيين المقدسيين واستبدالهم بصهاينة جدد .

، انتفاضة تعيد الهجرة العكسية إلى مسامعنا والى مشاهد التلفاز والفضائيات وتعيد هؤلاء المغتصبين إلى بلدانهم الأصلية مرة أخرى حتى يصيبهم ما أصاب ذويهم من الخنازير بعدما تعرضوا للانفلوزنزا فنتخلص منهم بقدر الله وقوته .

، انتفاضة ترفع الغمامة عن أعيننا لنرى الشريف من اللص ولنعرف المتآمر من المستمسك بتراب بلادهم القابضون على الجمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق